البحوث القاصرة في الإعجاز وآثارها السلبية

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم وبعد فإن البحوث القاصرة في الإعجاز لها آثار سلبية وقبل إظهار هذه السلبيات نبين معنى البحوث القاصرة والمقصود عدم اكتمال البحث فيها بالضوابط العلمية

 

والمقصود بالإعجاز العلمي «إخبار القرآن الكريم أو السنة النبوية عن حقيقة علمية أثبتها العلم التجريبي وثبت عدم إدراكها بالوسائل البشرية في زمن الرسول صلى الله عليه وسلم» (1) .

 

أ‌- القصور من الناحية العلمية في دقة المعلومات العلمية.
– يثمر الاتهام بالسذاجة والاعتزال والجهل وعدم الثقة في البحث.
يقوم بعض من يريد تشويه الإسلام والإعجاز العلمي بوضع معلومات كاذبة وتتلقاها المنتديات في الإنترنت وبعض الكتب وتقوم بنشرها على أنها إعجاز علمي وليست هي إلا خرافة وأحياناً يقوم بعض الدعاة بنشرها على أنها إعجاز وبعد الفحص والتأكد نجد أن المعلومات غير صحيحة فهذا يحرج الأخ الداعية والمتسرع في نقل تلك المعلومات وقد جاء عن الرسول صلى الله عليه وسلم أنه قال “كَفَى بِالْمَرْءِ كَذِبًا أَنْ يُحَدِّثَ بِكُلِّ مَا سَمِعَ” (2) .

 

نماذج للقصور من الناحية العلمية
جهاز تخطيط القلب يرسم اسم (الله)!! «هذه أكذوبة يساهم في نشرها بعض الإخوة بسبب عدم علمهم بأساليب المستهزئين، فقد انتشرت على المنتديات الكثير من “المعجزات الوهمية” التي أضرَّت كثيراً بالإعجاز العلمي. فتارة تأتي معلومة تقول إن القلب يصدر ترددات رسمت اسم (الله) على جهاز التخطيط، وتارة يقولون عثرنا على فتاة على أذنها اسم (الله) أو أنهم وجدوا اسم (الله) على غنمة أو نبتة أو تمرة أو على سطح القمر أو غير ذلك…

وكل هذه الأشياء سواء كانت صحيحة أم خاطئة فالمؤمن في غنى عنها، لأن قدرة الله أكبر بكثير من ذلك، والله قادر على أن يجعل اسمه على كل شيء، ولكن الله أودع في كل ذرة وفي كل خلية وفي كل شيء من حولنا نظاماً محكماً يشهد على عظمة ووحدانية الخالق عز وجل»(3).

فهذه المعلومات وأمثالها لا يمكن أن نتقبلها إلا بعد التأكد من مصدرها وإذا ما تم التأكد من المصدر نبحث حول هذه المسألة هل لا زالت قيد البحث ولا زالت نظرية علمية أم أنها وصلت إلى مرتبة الحقيقة العلمية ثم بعد ذلك نضع قواعد الإعجاز العلمي على هذه المسألة وأمثالها هل هي صورة تدعوا للتفكر والتأمل فقط ولا تسمى معجزة علمية وللتذكير فإن تعريف الإعجاز العلمي الذي اتفق عليه في مؤتمر تأصيل الإعجاز العلمي هو: «إخبار القرآن الكريم أو السنة النبوية عن حقيقة علمية أثبتها العلم التجريبي وثبت عدم إدراكها بالوسائل البشرية في زمن الرسول صلى الله عليه وسلم»(4) .

– استهزاء العلمانيين سواء بالبحوث القاصرة أو بالمعجزات المتوهمة.
وأمثلة لذلك
– سرت شائعة قوية عن فتاة عمانية تحولت إلى حيوان زاحف بسبب استهزائها بالقرآن الكريم و وصل الأمر إلى حد توزيع منشورات لصورة الفتاة المزعومة في المدن و القرى المختلفة و نشرها في الصحف و المثير في الموضوع أن الإشاعة لم تقف حدودها عند دولة معينة بل أصبحت حديث الجماهير العربية في كل مكان.

ووصلت الأمور بعد ذلك إلى توزيع منشورات تروج على أنها معجزة إلهية بدأت الكتابة عن هذه القصة على أحد المنتديات في الانترنت و المنتدى وأصحابه يكتبون بأسماء مستعارة ولا يأتون بمصادر كلامهم و رغم ذلك باتت مصادر تعتمد عليها وكالات الأنباء والمواقع الأخرى والصحف في نقل الأخبار و الموضوعات.

و بدأت القصة عندما كتب أحد الذين يجهلون الإسلام و أخلاق المسلمين خبرا على أحد المنتديات مضمونه أن فتاة من عمان كانت تتابع قناة غنائية فضائية على الدش بينما كانت أمها تقرأ القرآن الكريم و قالت لأمها: أزعجتينا بالقرآن اذهبي إلى مكان آخر فأصرت الأم على البقاء في مكانها فاندفعت الفتاة و أخذت المصحف و رمت به على الأرض فذهبت الأم و حملت المصحف و وضعته على صدرها فسقطت ابنتها على الأرض و خسف الله سبحانه و تعالى بها على شكل حيوان زاحف يشبه القرد و توجد الفتاة بإحدى مستشفيات مسقط.. و قد أرفق كاتب القصة صورة شخصية للفتاة بعد مسخها وتناقلتها بقية المنتديات.

فهذه القصة وأمثالها أولاً قبل نقلها ينبغي التحري منها وأمثالها معرفة مصدرها

ثانياً: لو ثبت مثل هذه القصة فليس هذا بشيء مستحيل على الله لكن ماذا نسمي هذا الشيء لا يمكن أن نسميه إعجاز علمي أو معجزة علمية ونحن نعرف أن لكل علم قواعد وأصول وللإعجاز العلمي قواعد اتفق عليها العلماء ومع أن لكل علم مختصون فللإعجاز مختصون فينبغي الرجوع إليهم واستفسارهم واستشارتهم أو الاستفسار منهم فيما أشكل، إذا آلمتك أسنانك طبعاً فإنك لن تذهب لطبيب القلب بل ستذهب لطبيب الأسنان وستجد عنده العلاج الأمثل لمرضك بينما لن تجد هذا العلاج عند طبيب القلب أو عند البيطري أو عند الصياد فإذا عندك احترام لكل علم وكل تخصص في هذا العلم فينبغي كذلك احترام علوم الشريعة والمتخصصين فيها وستجد الجواب الناجع لكل مسألة.

فالعلمانيون ومن سار في طريقهم يفرحون عندما يجدون مثل هذه القصص ويتخذونها ذريعة للاستهزاء ويقولون أنظروا إلى الإسلاميين أين المصدر لهذه القصة وقد يكون أحدهم هو من وضع تلك الصورة وتلك الكذبات والتي تلقفها بعض الجهال وبعض المنتديات التي تعشق كل ما كان غريب وعجيب ولو كان كذبا.

– طعن الكفار للإعجاز وجعله ذريعة لتكذيب الكتاب والسنة.
الإعجاز العلمي جاء ليثبت للعالم اليوم عصر الأبحاث العلمية والمدارس والجامعات أن كل شي ء جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم يثبت بما لا يدع مجالاً للشك أن محمداً رسول الله وأن ما جاء به من عند الله فإذا ما أخذنا بالأبحاث القاصرة أو التي لا تزال في مراحل النظريات وأثبت العلم خلافها ستكون النتيجة هدم الأصل الذي جاء به الإعجاز العلمي وستكون وسيلة لتكذيب الكتاب والسنة وإذا التزمنا بقواعد الإعجاز العلمي التي وضعها العلماء المسلمون فعند ذلك سيكون الأمان من الوقوع في الخطأ وستتجلى معجزة الله سبحانه وتعالى التي أخبرنا بإظهارها في قوله تعالى: ﴿سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ﴾ [فصلت:53]

ب‌- القصور في العلم الشرعي.
القصور في العلم الشرعي سواء في اللغة العربية أو علم الأصول أو التفسير وبقية علوم الآلة يثمر التخرص والقول على الله بغير علم بسبب الجهل، والجهل: «اعتقاد الشّيء على خلاف ما هو عليه أو الجهل المركب والذي هو عبارة عن اعتقاد جازم غير مطابق للواقع»(5)

فهو يرى مسألة أنها معجزة أو أنها تشير إلى دلالة معينة وإذا تم التأكد من هذه الدلالة وجد أنها ليست في قواميس اللغة العربية ولا قال بها أحد من السلف ويقول أنها المرادة في تفسير الآية أو الحديث وهو قول على الله بغير علم لأن المتخصص في هذا الفن يفسر الآية أو يشرح الحديث أو يبين المعاني حسب الضوابط التي وضعها علماء الشريعة والمختصين في هذا الجانب.

– استفزاز أهل العلم الشرعي وفقدان الثقة بالبحث باعتراض علماء الشرع عليه وسحب الثقة عن البحث.
ومن أمثلة هذا الكلام عن الإعجاز العددي فنجد الكثير من المآخذ عليه والسبب في ذلك البحوث الناقصة والقاصرة في هذا الموضوع مما أساءت إليه بدلا من أن يكون رافدا من روافد العلم المعاصر إليه بل ومن العلماء من أنكر هذا العلم وكذلك بعض أبحاث الإعجاز العلمي تجد فيها من القصور مما يؤدي إلى اعتراض علماء الشرع عليه وسحب الثقة عن البحث.

إعداد الباحث: عبد الكريم علي الفهدي
مراجعة: د/ قسطاس إبراهيم

——————————————–
(1)- تأصيل الإعجاز العلمي، 1/5.
(2) أخرجه مسلم، 1/8، برقم:7.
(3) موقع عبد الدائم عبد الكحيل بعنوان مقالات ملفقة في الإعجاز العلمي والرابط هو أضغط هنا
(4)- تأصيل الإعجاز العلمي، للشيخ عبد المجيد الزنداني وغيره من العلماء،1/5.
(5) المعجم الوسيط، 1/144.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *