عرفته عبر الإنترنت وتعلقت به ولا أستطيع نسيانه!!

نتيجة بحث الصور عن تعارف ع الانترنت

أجابت عنها : سميحة محمود

السؤال:
السلام عليكم..
أنا فتاه ذات ضمير حي ولله الحمد، من بيئة طيبة ترعرعت على القيم الإسلامية الرفيعة. لا أحبذ عالم الأغاني والمنكرات بل أحمل هماً للدعوة، متفوقة وناجحة في حياتي الاجتماعية والدراسية.. قبل ما يقارب العام تعرفت على شخص في أحد المنتديات وقد تطورت العلاقة إلى محادثته هاتفياً، هو معلم لغة عربية للمرحلة الثانوية في منطقة أخرى غير التي أقطنها، من بيئة محافظة وإخوته كذلك، حاولنا مرارا وتكرارا الزواج ولكن دون فائدة؛ 

 

فأهله لم يرضوا بارتباطه بي؛ نظراً للتعصب القبلي! أعلم أنكم قد تقولون بأنها أكذوبة منه وإنه قد يحتال علي ولكن علاقتنا كانت أرقى مما تظنون تعلمت منه أشياء كثيرة ولله الحمد.. عمره 33 وذو عقل راجح كم مرة ذهب لمكة وأدى العمرة راجيا من الله تسهيل موضوع زواجنا ولكن دونما فائدة فقررنا الانفصال وترك بعضنا البعض لوجه الله وعسى أن يعوضنا خيراً.. لا أكذب عليكم نفسيتي تدهورت وكذلك هو ولكن سرعان ما حاولت الوقوف على قدمي وأواجه الصعوبات. قبل ما يقارب الشهرين تمت خطبتي من شخص ذي خلق ودين ولم يعقد قراني بعد.. ولكني لا زلت أفكر في الأول فلقد كان بمثابة الموجِّه لي، غيَّر أشياء فيَّ للأحسن لم يضرني في يوم من الأيام بشيء.. أحاول أن أتذكر سلبية لأكرهه فأتذكر وقفاته معي حاولت أن أتذكر احتياله علي أو ابتزازا منه فلم أجد. كان مصليا وكثيرا ما يقول لي لا بد أن نترك بعضنا فالذي نفعله حرام.. مشكلتي هي الآن كيف أنساه؟ أريد طرقا عملية لنسيانه فأملي بالزواج منه لا نصيب له. لا أريد أن أخون زوجي المستقبلي ولو بمجرد التفكير بالشخص الأول.. فوالله إني لأحبه حبا جما.. هل لي أن أصبر نفسي بالزواج منه في الجنة؟ ساعدوني فلا أريد لحياتي أن تنغصها المشاكل.

الجواب:
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد. مرحبا بكِ وسط أهلكِ وأحبابكِ، ونشكر لكِ ثقتكِ وندعوكِ دوما للاتصال بنا وتصفح موقعنا ونسأل الله أن يدبر لكِ أمركِ، ويصلح لكِ شأنكِ، ويكتب لكِ السعادة ويعينكِ علي طاعته.
مازالت فتياتنا بحاجة لتعلم المزيد من وسائل حمايتهن والحفاظ علي قلوبهن من التعرض لصدمات تسبب لهن الشعور بالحزن والتعاسة والكآبة، وليس هناك دواء ناجع وناجح غير التمسك بثوابت ديننا الذي ما أمر أمراً إلا من أجل سعادتنا وما نهي عن شيء إلا خوفاً علينا وشفقة بنا..
ورغم ذلك يظل إبليس اللعين يلبس علي كثير من فتياتنا ويُوقعهن في الإثم، ثم يوهمهن بأن ما يفعلن هو من المباح والمتاح!! ابنتي الكريمة.. رغم حرصك الدائم علي التأكيد بأنكِ (فتاة ذات ضمير- من بيئة نظيفة- ترعرعت علي القيم الإسلامية الرفيعة- لا أحبذ عالم الأغاني والمنكرات) وأكثر من ذلك تقولين (أحمل هم الدعوة)، إلا أن الشيطان قد استطاع أن يتسلل إليكِ ليخدعكِ ويوقعكِ في أمر منهي عنه شرعا، بل هو محظور بالإجماع… ألا وهو التواصل مع شاب أجنبي عنكِ لا تربطك به رابطة شرعية وفي غفلة من الأهل، ويستمر هذا التواصل عاما كاملا، يبدأ عبر النت ثم يتطور إلي المحادثات الهاتفية!! ليس هناك أي مبرر لتجميل هذا الخطأ (علاقتنا كانت أرقي مما تظنون) حتى ولو كان هذا التواصل للتناصح والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر كما ذكرتِ (تعلمت منه أشياء كثيرة)! فهل هذا التواصل كان على مسمع ومرأى من الأهل؟ بالطبع لا… فكما قال سيدنا وحبيبنا صلي الله عليه وسلم في الحديث الذي أخرجه أحمد والدارمي والطبراني: “البر حسن الخلق، والإثم ما حاك في نفسك، وكرهت أن يطلع عليه الناس”.
فكل ما تشعرين معه بالحرج من أن يُعلن أو يعرفه الناس فهو من الإثم، ومنهي عنه بلا جدال. ومن أسباب ذلك النهي الحفاظ علي قلبكِ ومشاعركِ من أن يعبث بها عابث أو يلهو بها لاهي فيكدرها ويؤذيها، وحتي يظل قلبكِ ومشاعركِ البريئة غضة طرية لا يسكنها إلا من يستحقها ويتقدم لأهلكِ طارقا بابكِ وأنتي متوجة بتاج الحياء والعفة والكرامة، مؤديا حقكِ كما هو متعارف عليه في عائلتكِ وقبيلتكِ، أليس كذلك؟ ثم تقولين بعد ذلك أنه حاول التقدم للزواج منكِ ولكن أهله رفضوا هذا الزواج لأنه من قبيلة غير قبيلتكِ؛ وهنا سؤال: هل هذا الشاب طوال العام الذي استمرت فيه علاقتكما لم يكن يعلم بهذا التعصب القبلي؟ أو أن عائلته ترفض الزواج من غير ذات القبيلة؟
وماذا أيضا عن قبيلتكِ؟ هل أهلكِ راضون عن تزويجكِ بشاب من غير قبيلتكِ؟ أم أن التشدد والتعصب من طرفه فقط؟ ألم تحسبا لهذا اليوم حسابا طوال العام المنصرم؟
هذه العلاقة مآلها الفشل من أول يوم؛ هذه حقيقة كان يجب أن تعلميها جيدا، وتصوني قلبك ومشاعرك من هذا الحزن وهذا الكدر (نفسيتي تدهورت).
ابنتي الفاضلة.. لتجاوز هذه المحنة التي وضعتِ نفسكِ فيها خاصة وقد خُطبتِ لشاب آخر صاحب دين وخلق، يجب أولا أن تعلمي أنكِ قد أخطأتِ في حق الله وحق أهلكِ وحق نفسكِ؛ فتوبي إلي الله توبة نصوحة، أولا بقطع أي تواصل مع هذا الشاب، واكثري من الاستغفار والنوافل، واندمي علي ما كان منكِ، واحذري أن يدفعكِ الشيطان ليبرر لكِ أو يزين لكِ هذا الفعل (كان بمثابة الموجه لي -غيّر أشياء فيني للأحسن) فهذا من تلبيس إبليس اللعين ليكدر عليكِ حياتكِ وينغص عليكِ علاقتكِ بخطيبكِ، بل ويدفعكِ دفعا لخيانته بأفكار غريبة (هل لي أن أصبر نفسي بالزواج منه في الجنة؟) فهل هذا قول عاقلة تريد أن تتقي الله وتبدأ حياة زوجية سعيدة مع رجل ذي دين وخلق؟
فما ذنب هذا الشاب حتى يتزوج فتاه قلبها مشغول بغيره؟ بل وتتمني الزواج من غيره في الجنة!!! هل ترضين لنفسكِ هذا الوضع؟
ابنتي الكريمة.. انفضي عن نفسكِ هذه الذكريات وابدئي حياتك الزوجية بكل حب وإخلاص، واعلمي أن الزواج رزق من جملة الأرزاق التي قسمها الله لعباده، فكل إنسان له رزقه الذي قسمه الله له، وشعور الكآبة الذي تشعرينه سوف يزول وينتهي.
فقط عليكِ طي هذه الصفحة من حياتكِ وعدم تذكرها والنظر إلي المستقبل بتفاؤل، واشغلي نفسكِ بكل ماهو مفيد ونافع، وابحثي عن صحبة صالحة من أترابك، واقطعي صلتك بالنت إلى حين، وحاولي التقرب من أسرتك، ولا تنفردي عنهم بالنت أو الجوال، وتضرعي إلى الله تعالى بالدعاء أن يعينك على أمرك، واعرفي قيمة نفسك، وقيمة هذا الشاب الذي ستتزوجينه، واعلمي أن النعمة تزول بالذنب: “إن الرجل ليحرم الرزق بالذنب يصيبه”.
وفي الختام.. أسأل الله أن يبدل همك وغمك فرحاً وسروراً إنه سميع مجيب، وفي انتظار جديد أخبارك لنطمئن عليك.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *