الشيخ الدكتور عبد الرحمن حسن حبنكة الميداني
العالم المفكر الداعية (رحمه الله)

مولده وتعليمه:
ولد الشيخ عبد الرحمن حسن حبنكة في دمشق بحي الميدان سنة 1927م / 1345 هـ، ونشأ في بيت علم ودعوة تحيط به ظروف قلَّما تيسَّرت لغيره، فهو سليل إحدى العائلات الدمشقيّة العريقة التي عُرِفت بالعلم،

 

فأبوه العلاَّمةُ المربِّي المجاهد حاملُ لواء الدَّعوة في الشام، الإمامُ حسن حَبَنَّكَة المَيداني، عضوُ المجلس التأسيسيِّ لرابطة العالم الإسلاميِّ، وتَرجعُ أُصولُ أسرة الشيخ إلى عَرَب بني خالد الذين تمتدُّ منازلُهم إلى بادية حَماة من أرض الشام.

والشيخ والعلم والدعوة ـ بدءًا من نشأته الأولى منذ ما يزيد عن ستين عامًا ـ توءمان لا يفترقان، وكان لوالده الشيخ حسن حبنكة فضل تربيته وتأديبه وتعليمه.

نشأ الشيخ عبدالرحمن في بيت أبيه الذي كان دارَةَ علمٍ وتوجيه، ومَجْمَعَ فقهٍ وفَتوى، وتَرَعرَعَ في أكناف والده، يَحوطُه بعنايته ورعايته، ويُعدُّه ليكونَ خليفةً له في العلم والدَّعوة.

طلب العلم :
درس الشيخ عبد الرحمن في “معهد التوجيه الإسلامي”، الذي أنشأه والده رحمه الله، وتخرج فيه عدد من علماء دمشق المعروفين.. كالشيخ الداعية الفقيه الدكتور محمد سعيد رمضان البوطي، والشيخ الدكتور مصطفى سعيد الخنّ، والشيخ حسين خطَّاب رحمه الله، والدكتور مصطفى البغا، وغيرهم.

تلقى الشيخُ العلمَ في المدرسة الشَّرعيَّة النَّموذجيَّة: معهدَ التوجيه الإسلاميِّ، وهي مدرسةٌ داخليَّة مجانيَّة، كان نظامُ التعليم فيها فريدًا مُتميِّزًا، على طريقة علماء المسلمينَ المتقدِّمينَ، والدراسةُ فيها دراسةً موسوعيَّة أصيلة، يتدرَّجُ فيها الطلاَّبُ من مبادئ العلوم إلى أعلى المستَويات.

وكان الشيخُ حسن يدرِّب طلاَّبَه – ومنهم ابنُه عبد الرحمن – على إعداد خُطَب ودُروس ومُحاضَرات، وإلقائها، وهم لا يزالون حَديثي الأسنان، مما كان له أعظمُ الأثر في تمكُّنهم من الخَطابة والوعظ والتعليم، وفي تكوين شخصيَّاتهم العلميَّة والدَّعَويَّة.

تخرَّجَ الشيخ عبدالرحمن من معهد أبيه سنة 1367هـ (1947م)، وكان أبوه عَهِدَ إليه بالتدريس في معهده وهو ابنُ 15 سنة، ثم أسنَدَ إليه بعد تخرُّجه تدريسَ عدد من العلوم، منها: الفقه، والأُصول، والتوحيد، والمنطِق، والبلاغة.

وفي سنة 1370هـ التحقَ بكُلِّية الشريعة في الأزهر الشَّريف، وحازَ منها الإجازةَ العاليةَ (ليسانس في الشريعة)، ثم حازَ شهادةَ العالِميَّة مع إجازةٍ في التدريس (ماجستير في التَّربية وعلم النفس.

بعد تخرُّجه في الأزهر عملَ مُدرِّسًا في ثانويات دمشقَ الشرعيَّةِ والعامَّةِ، إضافةً إلى التدريس في معهد أبيه رحمه الله.

المهام والتعليم
وتولَّى مُديريَّةَ التعليم الشرعيِّ التابعةَ لوِزارَة الأوقاف، وكان في إدارَته حكيمًا رَشيدًا، يعملُ بهمَّةٍ وصمتٍ، ومن أهمِّ ما أنجزَهُ في إبَّان إدارته: تأسيسُ عددٍ من المدارس الشرعيَّة في بعض المحافظات السوريَّة، منها ثانويةٌ شرعيَّة للإناث بدمشقَ، وأُخرى بحلبَ.

في سنة 1387هـ (1967م) انتقلَ إلى الرياض أستاذًا في جامعة الإمام محمَّد بن سُعود الإسلاميَّة، قضى فيها سنتين، ثم انتقل إلى مكَّةَ المكرَّمَةِ فعمل أستاذًا في جامعة أمِّ القُرى زُهاءَ ثلاثين عامًا، حتى بلغَ السبعين.

رابطة العالم الاسلامي
اختيرَ الشيخُ عبد الرحمن عضوًا في المجلس التأسيسيِّ لرابطة العالم الإسلاميِّ في مكَّةَ المكرَّمَةِ، وعضوًا في مجلس هيئة الإغاثة الإسلاميَّة العالميَّة.

المشاركات والمؤتمرات
وكان له الكثيرُ من المشاركات في المؤتمرات والنَّدوات، منها: مؤتمرُ التعليم الإسلاميِّ، ومؤتمرُ الاقتصاد الإسلاميِّ، اللذان عُقِدا في مكَّةَ المكرَّمَةِ، ومؤتمرُ الأدب الإسلاميِّ الذي عُقِد في (لكهنو) الهند، ومؤتمرُ الدعوة والدُّعاة الذي عُقِدَ في المدينة المنوَّرَة على ساكنها أفضلُ الصلاة وأتمُّ التسليم.

وله مشاركاتٌ كثيرةٌ في إلقاء المحاضَرات العامَّة، والأُمسيَّات، والنَّدوات العلميَّة، ضمن الأنشطة الثقافيَّة داخلَ جامعة أمِّ القُرى وخارجَها.

وله إسهاماتٌ تلفازيَّة وإذاعيَّة، وقد استمرَّ في تقديم أحاديثَ إذاعيَّةٍ يوميَّة أو أُسبوعيَّة ما يزيدُ على 30 عامًا.

كان الشيخُ رحمه الله شديدَ الحرص على وقته، فلا يكادُ يُرى إلا قارئًا أو كاتبًا، أو محاضرًا أو مناقشًا، وكان ذا دَأَبٍ وجَلَدٍ على العلم والعمل المتواصل، وكان موسوعيَّ الثقافة، واسعَ الاطِّلاع.

تميَّز نتاجُه العلميُّ بالغَزارة مع العُمق والشُّمول، وقد جمعَ في كتاباته بين القديم والحديث، وبين التخصُّص الشرعيِّ الدقيق والعلوم الدنيويَّة العصريَّة.

من نتاجه المطبوع:
أولاً – سلسلةُ في طريق الإسلام، منها:
1 – العقيدةُ الإسلاميَّة وأُسُسُها.
2 – الأخلاقُ الإسلاميَّة وأُسُسُها.
3 – الحضارةُ الإسلاميَّة وأُسُسُها ووَسائلُها.
4 – الأمَّةُ الربانيَّة الواحدَة.
5 – فقهُ الدَّعوة إلى الله، وفقهُ النُّصْح والإرشاد.

ثانيًا – دراساتٌ قرآنيَّة، منها:
1 – قواعدُ التدبُّر الأمثَل لكتاب الله عزَّ وجلَّ.
2 – مَعارجُ التفكُّر ودقائقُ التدبُّر (وهو تفسير بديع للقرآن الكريم في 15 مجلداً).
3 – أمثالُ القرآن وصُوَرٌ من أدبه الرَّفيع.

ثالثاً – سلسلةُ أعداء الإسلام، منها:
1 – مَكايدُ يهوديَّةٌ عبرَ التاريخ.
2 – صراعٌ مع الملاحِدَة حتى العَظْم.
3 – أجنحَةُ المكر الثلاثةُ وخَوافيها (التبشير، الاستشراق، الاستعمار).
4 – الكَيدُ الأحمرُ (دراسة واعية للشيوعيَّة).
5 – غَزوٌ في الصَّميم.
6 – كَواشِفُ زُيوفٍ في المذاهب الفكريَّة المعاصرَة.
7 – ظاهرةُ النفاق وخَبائثُ المنافقين في التاريخ.

رابعًا – سلسلةُ من أدب الدَّعوة الإسلاميَّة، منها:
1 – مبادئُ في الأدب والدَّعوة.
2 – البلاغةُ العربيَّة (أُسُسُها وعُلومُها وصُوَرٌ من تَطبيقاتها).
3 – ديوانُ ترنيمات إسلاميَّة (شعر).
4 – ديوانُ آمَنتُ بالله (شعر).

خامسًا – كتبٌ متنوِّعَة:
1 – ضَوابطُ المعرفة وأصولُ الاستدلال والمناظَرة.
2 – بَصائرُ للمسلم المعاصِر.
3 – الوالدُ الداعيةُ المربِّي الشيخُ حسن حَبَنَّكَة المَيداني (قصَّة عالم مجاهد حَكيم شُجاع).
4 – التحريف المعاصر (ردٌّ على كتاب د.محمد شحرور: الكتاب والقرآن قراءة معاصرة).-

وفاته رحمه الله
في ليلة الأربعاء 25 من جُمادى الآخرة 1425هـ ( 2004 م ) قضى الله قضاءه الحقَّ بوفاة الشيخ عبد الرحمن حَبَنَّكَة المَيداني، عن 80 سنة، في إثْر مرض خَبيث ألمَّ به.

شُيِّعَت جِنازةُ الشيخ عصرَ يوم الأربعاء، وكانت جِنازةً حافلةً مشهودةً، خرجَ فيها آلافُ المشيِّعينَ من العلماء والكُبَراء والعامَّة، تملؤُهم الحسرةُ وتَمُضُّهُم الأحزان، وصُلِّي عليه في جامع الأمير مَنْجَك في حيِّ المَيدان، وأبَّنَهُ عقِبَ الصَّلاة شيخُ قرَّاء الشام فضيلةُ الشَّيخ محمد كريِّم راجح، وألقى ولدُه الدكتور وائل قصيدةً في رثائه، ثم وُوريَ في مثواهُ الأخير من دار الدُّنيا بمقبرة الجُورَة في المَيدان.

رحمَ الله الشيخَ رحمةً واسعة، وجَزاهُ عن دَعوته وجهاده خيرَ ما يجزي المحسنينَ ، وأخلفَ في الأمَّة أمثاله، فسجله الحافل بالتصدي للغزو الفكري وأكثر من ثلاثين عاما قدم فيها في المملكة السعودية خلاصة فكره المنير لهي إضاءات أنارت قلوب وعقول شباب الأمة المسلمة .

وإنا لله وإنا إليه راجعون، ولا حولَ ولا قوَّةَ إلا بالله العَليِّ العظيم

هذه حلقة من برنامج
علماء مبدعون
مع الاستاذ الدكتور
عبد الرحمن حبنكة الميداني رحمه الله تعالى
حاوره الدكتور جاسم المطوع

https://youtu.be/aX1KORDfdcU
 

&
أمسية شعرية
لفضيلة الاستاذ
عبدالرحمن حبنكة الميداني
أقيمت بنادي مكة الثقافي الأدبي مساء يوم 1406/6/29 هـ
https://youtu.be/R6e7Icxm3d8

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *