بيان ضروري حول الأحداث الأخيرة في تركيا

محاولة إنقلاب منظمة فتح الله كولن الإرهابية 

 

 

صورة ذات صلة

لقد وقعت مع الأسف الشديد ليلة 15 من شهر تموز حادثة ارهابية رهيبة خارج نطاق مقاييس العقل والإذعان في تركيا عامة. ومهما أن القوات المسلحة التركية أطلقت على الحادث اسم الإنقلاب، إلا أن الأمر مدبر من قبل (منظمة ارهابية سرية) قد توغلت بين شتى صفوف القوات العسكرية وقوات الشرطة. وقد تبين بوضوح أنهم ارادوا قتل رئيس الجمهورية رجب طيب اردوغان واسقاط الحكومة وإبادة أفرادها، وسوق البلد لهاوية الفوضى والعتمة.

 

لقد توغلت ثلة ممن يحمل غايات ارهابية بشكل سري بين صفوف الجيش خارج نطاق القيادة العسكرية العامة. وقد استعمل هؤلاء بطرق غير قانونية دبابات القوات العسكرية وطائراتها ومروحياتها ووجهت القنابل الى مجمع رئاسة القصر الجمهوري، والمجلس الأمة التركي الكبير، ومراكز الشرطة، والمؤسسات العسكرية. وقد ثبت أن حركة فتح الله غولن التي تبدو في الظاهر كأنها جماعة دينية، أنها في الواقع منظمة ارهابية مسلحة. ولهذه المنظمة خصوصيات أنها تراعي السرية بشكل كبير، وأنها تتوغل في مراتب مختلفة من الدولة وتستهدف فيها بشكل منظم جمع القوة، وهي ذات بنية غير قانونية.

 

ونحن كمؤسسة استانبول للثقافة والعلوم وكطلاب النور لا نقبل ذكر اسم بديع الزمان سعيد النورسي وخدمة رسائل النور مع اسم غولن قطعاً وبتاتاً. لذا رأينا من الضروري كتابة هذا البيان ونقل هذه المعلومات الى الرأي العام.

 

يظهر غولن نفسه أنه استفاد من رسائل بديع الزمان سعيد النورسي، إلا أنه في الأصل يتصرف مضاداً كلياً لمنهج ومسلك الأستاذ النورسي، وغاية غولن في الأساس هي غاية دنيوية بحتة. إلا أن ذكره استفادته من كتب الأستاذ النورسي بين حين واخر وتسميته الأستاذ بديع الزمان بألقاب عديدة يؤدي الى الإلتباس بين الخدمة الحقيقية لرسائل النور وبين تصرفات غولن. لذا كثيراً ما تواجهنا الأسئلة في هذه الأيام حول هذه الأمور.

 

وينغبي أن نبين على الفور أن غولن على الأكثر يعمل على أساس القوة والنتيجة. وقد بين بنفسه في مناسبات عديدة مراراً أن العمل بالطريقة القديمة لا تؤدي الى نتيجة. فأوضح أن نشاطاته دنيوية تدور على محور الحصول على النتائج.

 

نعم قام غولن بأستخدام ما تحتوي رسائل النور من قوة تأثيرات المفاهيم القرآنية والإيمانية ضد أعتى أمراض العصر التي هي الفلسفة المادية وحصر الهمة في الدنيا، والتأثيرات الإيجابية لهذه الرسائل على الإنسانية، ضمن أسلوبه ونهجه الشخصي، وابرز نفسه لمن استقطبهم من الناس أكثر من الكتب مخالفاً بذلك الأستاذ النورسي تماماً، وربطهم بشخصه بتعصب أعمى. وأنشأ جيلاً مشهواً يحمل ازدواجية الشخصية، وخدع الشعب لسنين طويلة وامتص طاقاتهم وقد خبأ هذا الجيل التنظيم السري في ازدواجية شخصيته.

 

كان الأستاذ سعيد النورسي يقول دائماً لأصحابة في طريق خدمة القرآن والإيمان ويوصيهم ألا يرتبطوا بشخصه بل يرتبطوا بالقرآن وبالرسول صلى الله عليه وسلم وبحقائق القرآن والإيمان الموجودة في رسائل النور التي هي تفسير معنوي للقرآن الكريم في هذا العصر. وقد بين وأكد على الدوام في رسائل النور خطورة الأرتباط بالشخص ولا سيما في هذا العصر. واوضح كيف يؤدي الأرتباط بالشخص الناس الى الخطأ. ولأجل عدم الوقوع في الخطأ من خلال الارتباط بالأشخاص كتب اضافة للمؤلفات الإيمانية العقدية ملاحق تحت اسم (بارلا ـ وقسطموني ـ وأميرداع) التي تبين فقط قواعد الخدمة.

 

وفي رسائل الملاحق هذه كان بديع الزمان يوصي طلابه بـ (لا ترتبطوا بشخصي بل ارتبطوا برسائل النور)، (إقرؤا رسائل النور بدل الالتقاء بي)، (التجئوا الى العجز والفقر بدل الإلتجاء الى القوة والمال والمادة والدنيا، واعلموا أن بأسكم ليست في القوة بل في العجز وكونوا على شفقة ورحمة وابتعدوا عن الفتنة والفساد وتعاونوا في تأمين الأستقرار) والى جانب هذه الوصايا كان يذكرهم بالعدل من خلال ذكره الآيات القرآنية التي تحث الناس على العدالة. وكان يقول للناس (قوموا بوظيفتكم ولا تتداخلوا بشؤون الله تعالى. ويقول (ظيفتنا هي الخدمة والنتيجة تعود الى الله تعالى، ونحن مكلفون بأداء وظيفتنا، وننتظر النتيجة من الله) وما إليها من النصائح. وكان يوضح علاقته بالسياسة بمقولته المشهورة (أعوذ بالله من الشيطان والسياسة).

 

وبالنسبة لبديع الزمان سعيد النورسي أن أكبر مرض في هذا الزمان هو ضعف الإيمان، أو عدم الإيمان. ولأجل مداواة هذا المرض المعنوي فالدواء في القرآن الكريم. ورسائل النور توضح الآيات القرآنية المتعلقة بالتأمل والتفكر مع كتاب الكون وتقوي الإيمان بها. والجهاد في هذا الزمان بالنسبة إليه هو هذا لا غير. أي أن الجهاد في هذا الزمان هو جهاد معنوي وتفكري وإصلاحي. والجهاد ليس بالجبر والقوة. والجهاد بالقوة والجبر لا يكون إلا بيد الدولة لصد هجوم القوى الخارجية التي تريد أن تنال من وحدة الوطن والشعب وهو جهاد دفاعي.

 

فمثلما يوضح الأستاذ النورسي وجهات نظره هذه في رسائل النور، فإن حياته مليئة بأروع هذه الأمثلة وهي خير شاهدة على ذلك.

يقول بديع الزمان (ان عدونا هو الجهل والفقر والاختلاف، وسنجاهد هؤلاء الأعداء الثلاثة بسلاح الصناعة والمعرفة والإتفاق.) ويقول أيضاً (نحن فدائيوا المحبة وليس لنا وقت للعداء) ويقول (وأجدر صفة بالمحبة هي المحبة نفسها وأجدر صفة بالخصومة هي الخصومة نفسها) فيؤكد من خلال كلامه هذا تصحيح وتعديل صفة الخصومة في قلوبنا. ويقول أيضاً (مسلكنا هو بناء وليس بتخريب، ونحن مجبرون ومضطرون على الحركة الإيجابية البناءة وليس هناك سماح للحركة السلبية بتاتاً)

 

ونحن كطلاب النور الذين جعلوا منهج الخدمة القرآنية والحركة الإيجابية البناءة شعاراً لهم نرجوا من الله العلي القدير الرحمة للشهداء في حادثة المحاولة الإنقلابية المشؤومة هذه، والصبر الجميل لعوائلهم ولشعبنا، ونتمى الشفاء العاجل للجرحى. فإن شاء الله تعالى لا يعيش شعبنا مثل هذه الحالات المؤسفة. آمين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *