الشيخ الداعية الموفق الشهيد خليل إبراهيم الكبيسي رحمه الله

سفير رسائل النور في العراق – الرمادي 

 

الشيخ عبدالعزيز إبراهيم الكبيسي

اسمه ونسبه:

خليل إبراهيم نده صباح محمد عجيل بكار الكبيسي ولد في مدينة الرمادي عام 1952م .

من أخباره:

 

كان من النفر الرباني الذي أحب الإسلام حباً عظيماً حتى لا يكاد السامع يسمع مِنْه إلا حديثاً عِن الإسلام أو الإيمان، ولم يتغير عن منهجِه البتة مع شدة الظروف وتقلب الزمان.

ومن صفاتِهِ رَحِمَهُ اللهُ: كان شيخاً طُوالاً أبيضاً كَثُّ اللحية تعلوه مهابة، يرتدي الملابس المتواضعة، ومع تواضعِه في المَلْبَسِ كان نظيفَ الثوب يتعاهدُ نفسَه في شاربِهِ وَشَعَرِ رأسِهِ وَشَعَر بدنِهِ يتأدب بما أدْبَّه نبيه صلى الله عليه وسلم بسنن الفطرة.

يقول الأستاذ حامد الفلاحي حَفِظَهُ الله :

أول أساتذتي، الشيخ خليل نده الكبيسي رحمه الله .

التقيته لأول مـرة سنة 1986م فـي مكتبـة الجامع الكبيـر فـي الرمادي، وقد حملتُ إليـه أول مؤلفاتي (فـي ضيافـة الرحمن)، الذي طُبـع فـي تلك السنة .

ومنـذ ذلك اللقـاء وما فتئ الشيخ يشدّ علـى يـدي، ويفيـض علـيّ بنصائحـه، ويـزوّدنـي بالمصادر والـمراجـع .

عرفتـه زاهـدًا، عـاملاً، مخلصـاً، يعيش وسط الناس البسطـاء، بعيـداً عـن بريـق الشهرة والأضـواء، لا يبخـل علـى أحـد بنصيحـة، ولا يتكاسل عن معـونة، وقـد رفض كل عروض الإغراء، وأبـى أن يغـادر العراق، وعاش مرابطـاً فيه، يدعو إلـى الله علـى بصيـرة .

لـم يتـرك أحـد أثراً فـي حياتـي مثـل الأثـر الذي تركـه شيخي الراحل، وقد أخـذ بيـدي وأنـا أخطـو الخطوات الأولـى فـي عالـم الكتابـة والتأليف، وكنت أتبسّم ضاحكاً كلما نادانـي باسمي: تعـال يا حامد، اجلس يا حامد، طالت غيبتك عنا يا حامد، لأنـي كنت أرى فيه صورة (الأب) قبـل صورة الشيخ والصديق .

مَنَار السَّالكين :

كان الشيخ خليل إبراهيم الكبيسي رَحِمَهُ الله مِنْ الصِّلةِ بالله بِمكان، يَذكره كثيراً، ويُعَظِّمَهُ كثيراً  في المجالس، حتى أصبح تعظيم الله على لسانِهِ أمراً لا يكاد يفتر عَنْه، وكان مِن حرصِهِ الشديد على تعريف النَّاس بالله وبدينِهِ أصْبَحَ مناراً للسالكين، وقَدْ أثَّرَ على عددٍ لا يُحْصَى مِنْ النَّاس بما فِيهم طلبة العِلم والعُلماء، وغيرهم مِن شرائح المجتمع، وبذلك أحبُّوه الحُبَّ الخالص لله، فلزموا مجالسَهُ، واستفادوا مِن وصاياه وتوجيهاتِهِ  .

ومِن أقوالِهِ رَحِمَهُ الله :

– يجب علينا أن لا نضيّع دقيقة واحدة من حياتنا بغير الإيمان، وسنندم على كل دقيقة أضعناها بغيره .

– كان رحمه الله تعالى يوزع المصاحف لبعض زواره ويقول: نريد ألف واحد حافظ الفاتحة ..  أي ألف واحد يفهم المعاني العليا لسورة الفاتحة، والأنوار في إيّاك نعبُدُ وإيّاك نستعين..

آخر ما كتبه رحمه الله تعالى :

يجب التركيز على القواعد التالية :

1- التركيز على الأصول قبل الفروع، أي على الأصول الإيمانية .

2- التركيز على الفرائض قبل النوافل .

3- التركيز على المتفق عليه قبل المختلف فيه .

4- التركيز على ترك الحرام قبل المشبوه .

ومحور القضية هو الأسس الإيمانية وتعميقها وتثبيتها ونشرها والحوار حولها، ولو طبقنا النقاط أعلاه لقضينا على آفة الخلاف، ولبنينا جيلاً واعياً ومدركاً للمخاطر التي تحيط به .

ويقول الدكتور محمد عياش الكبيسي حَفِظَهُ الله :

عرفت الشيخ الشهيد خليل إبراهيم الكبيسي رحمه الله أواسط السبعينات في مكتبة الجامع الكبير في الرمادي ..

فرأيته حوّل المكتبة إلى خلية نحل يلتقي فيها الشباب من مختلف المحافظات ، وكان بينهم أباً وأخاً وخادماً ومربياً ومعلماً، يؤثرهم على نفسه وعلى راحته وراحة أهله.

وكان يركّز على التربية الإيمانية العملية بعيداً عن الشهرة ووسائل الإعلام ، يبني المساجد المتواضعة ، ويتفقد الأسر المتعففة ،

أشهد له بالتجرد الذي قل نظيره في هذا الزمن.

ولقد آثر أن يبقى مستقلا بفكره ومنهجه، يأخذ من كل العلماء والمربين ويستفيد من كل التجارب بلا تحيّز ولا تعصب .

نتيجة بحث الصور عن الشهيد خليل الكبيسي

تواضعُهُ وزهدُهُ وسخاؤُهُ وَرَحْمَتُهُ رَحِمَهُ الله :

كان مِنْ أهَمِّ ما حبَّبه إلى النَّاسِ تواضعُه، ورحمتُه، وزهده في الدُّنيا، وسخاؤه وعطاؤه، وحُبُّه وإقباله على جَميع النَّاس، وقد ترك الطعن في الشَّخصيات أو الجَماعاتِ، ما تراه إلا محباً لأهل الإسلام .

كان متواضعاً سواءً في هيئة الجَلوس مع النَّاسِ أو المَلْبَسِ أو في بيتِه، يكره التكلف في الأمور، وأمَّا زهده في هذه الدار الفانية فأمرٌ لا يخفى على أحدٍ فطعامه المتواضع ولباسه المتواضع وبيته المتواضع يدل على زهده .

وَأمَّا عطائُهُ وسخائُهُ فكان آية حتى أنَّهُ لا يَعْرف يَمْسك شيئاً، تأتيه الهدايا فلا يكاد يمسك منها شيئاً مهما غلا سعرها فكان يُفَرِّقها بين الأحباب وأمَّا إطعام الطعام فلم يَنْقَطعْ البتة عِن الأصدقاء والضيوفِ في مكتبة الجامع الكبير .

وكان رَحِمَهُ اللهُ تعالى يَحْرصُ على إطعام الطعام في شهر رمضان المبارك، فكان يُعد إفطاراً جماعياً في الجامع الكبير، وعندما زاد العدد بدأ يعمل حملات لتوزيع الطعام على الأقسام الداخلية للطلاب.

وأمَّا رَحْمَتُهُ وَرِقَتُهُ فأمرٌ جَلِيٌ فهو رقيق القلب يَنْحدرُ مِنْهُ الدَّمْعُ على أيِّ موقف أو قِصَةٍ تُحْكى لَهُ أو مَدِيحٍ يُنْشَد، وقد عُرِفَ عَنِهُ الرفق بالحيوان فكانت القطط تَسْرحُ وتَمْرحُ بين يَدَيْهِ تأكلُ وتشربُ آمنة مطمئنة، وكان يقول لنا مازحاً: (لِمَ لا أهتم بهذه القِطة فهي لا تؤذي أحداً وهي من الطوافين والطوافات والرفق بها قربة إلى الله)  .

مَنْهَجُهُ في الدَّعْوةِ والعِبادةِ والخِدمة رَحِمَهُ الله:

كان الشيخ خليل رَحِمَهُ الله تعالى أميناً على مكتبة الجامع الكبير في الرمادي مُنْذُ عقودٍ عديدةِ يذهب إليها في الصَّباحِ ولا يتركُها إلا بَعْدَ العِشاءِ حتى أصْبَحَتْ مركزه الدَّعوي الذي لا يستطيع مُغادرتها لِمَا  يأتيها طلبة العِلم والمسترشدين مِن كافة شرائح المجتمع، وكان رَحِمَهَ الله يُجلّه ويُقدره كل مَن صَلى في جامع الكبير، وكل من يرتاد مكتبة الجامع  .

وكان رَحِمَهُ الله تعالى محافظاً على الصلوات في جماعة، وكان يحرص كلَّ الحِرص على صلاة الفجر، فلما كبر واشتد عليه المرض بدأ يصلي جماعةً  في مكتبة الجامع ،  وَكان لَهُ أوْرَاده مِن الأذكار  فِي نهارهِ وليلِهِ يناجي فيها رَبَّهُ لا يتركُها مهما كانت الظروف، وكان كثيرَ التَّلاوة والسِّماعِ للقرآن الكريم .

وكان رَحِمَهُ الله تعالى إذا أحَسَّ أنَّهُ جرح أحداً بكلمةٍ فلا يرتاح لَهُ بالٌ  ولا يَهنأ بشيءٍ إلا بعد أن يُطَيّب خاطرَه .

وكان رَحِمَهُ الله تعالى يُحِبُ العلم ويحترم أهلَه وكان يقول معظماً للعِلمِ: العِلم أميرٌ على التصوف،  وكان وَقْتُهُ غالباً مقسماً بين الحديث  عن الإسلام أو يجلس على الانترنت يتابع القضايا المهمة لينفع بها المسلمين أو تراه يحمل كتاباً في يده  يقرأ  فيه .

وكان رَحِمَهُ الله تعالى قد تأثر بعلماء عاملين وصالحين مخلصين وكُتّاب مرموقين منهم: الشيخ هاشم جميل، واللواء الركن محمود شيت خطاب، والحاج الزاهد كسار رجا، والشيخ الصالح داود سليمان، والشيخ  عبد الوهاب السامرائي، والأستاذ سهام الكبيسي، والشيخ عبد الملك السعدي، والأستاذ سعيد النورسي، والشيخ أبو الحسن الندوي، والشيخ سعيد حوى، والشيخ عبد الفتاح أبو غدة، والشيخ عبد الكريم زيدان، والشيخ عبد المجيد الزنداني، وغيرهم حفظهم الله تعالى ورحمهم  .

وكان رَحِمَهُ الله تعالى قد ربى وثقف واعتنى بكثيرٍ من الشبابِ على مستوى طلاب علم شرعي أو غيرهم مِن أهل العلوم بكافة تخصصاتهم، وهو من رباهم منذ نعومة أظفارهم على الخُلق الحسن والكلم الطيب والانتماء لهذا الدَّين .

وكان رَحِمَهُ الله تعالى قد نسيَ ذاته في سبيل دعوة الإسلام، ولم تغره الدنيا وزخرفها، وكان يأمر بالصبر على ما يحصل في العراق، وكان يقول لأصحابه: لا أخرج من العراق وإن عيشي في الرمادي لا أبدله بشيء  وهو مِن الرباط في سبيل الله .

 

صورة ذات صلة

زيارته لبيت الاستاذ سعيد النورسي في بارلا

 

وفاته:

توفي رحمه الله تعالى بعد جهادٍ في الدعوة إلى الله ، بقذيفة هاون في حديقة جامع الشيخ عبد الملك السعدي حفظه الله أمام المكتبة التي نشأ فيها داعياً إلى الله وقد نقل على أثرها إلى مستشفى الرمادي التعليمي يوم الأربعاء الموافق 29/1/2014، وبعد أسبوعين أنتقل إلى جوار ربه، فجر الجمعة الموافق 14/2/2014م.

 

أهــلُ الرمادي شَيـعـوكَ خـلـيـلُ

***

في يوم جـمـعـتـنـا العظيم رَحيـلُ

لَكَ في الـقـلـوب مـودةٌ ومـحـبـةٌ

***

لله خَـــــــالـــصـةٌ وذاكَ دلـــيـــلُ

هُمْ أجمعوا والعين تـذرف مـنهمو

***

مــن أنــكَ الداعي الوفيُ أصـيـلُ

وَمــربي بالصَمت دون خـلابـةٍ

***

كالماءِ يُحيي الحقلَ وهو يـَسـيــلُ

ركـّزتَ تـبـنـي بالقواعـد أنـفـساً

***

تـــدَعُ الهــوامــشَ جـانـبـاً وتقولُ

لسنا بحاجــةِ أن نفرّعَ أفــرعـــاً

***

حتى تُـأصَلَ في الشبابِ أصــولُ

مــا أكثرَ الداعين إن أحصيـتـهم

***

وأقـلـهـم إن سُــجِّــل الـمـحصولُ

 

البرنامج العملي اليومي للشيخ القدوة المربي خليل إبراهيم نده الكبيسي رحمه الله تعالى:

1- الفقه في دين الله تعالى .

2- تعليم الناس أمور دينهم .

3- الاهتمام بالمجالس الإيمانية .

4- إطعام الطعام .

5- قيام الليل .

6- صيام ما تيسر من الأيام .

7- العناية الشديدة بالشباب .

8- الاهتمام بتزكية النفوس .

9- الحرص على صحبة الصالحين .

10- الرفق بالحيوان .

11- الاهتمام ببناء المساجد .

12- الحرص على الداعية المعلم .

13- بناء النفوس والارتقاء بها .

14- القراءة المستمرة في كتب العلم .

15- الاهتمام بتزويج الشباب .

16- نسيان الذات في ذات الله .

17- ترك ما لا يعني من الأقوال والأفعال .

18- حب الخفاء والإخلاص .

19- الصبر على الابتلاء والرضا بالقضاء .

20- الرحمة بالناس .

21- الدعوة إلى الله ، والنصح للمسلمين .

 

مَحَلُّ البشارات التَّخَلُقُ بالصِّفات المَرْضِيّة:

إنَّ الصَّفةَ تابعة للموصوفِ أي ملازمة لَهُ كمَا هو مَعْروفٌ عِنْدَ أهلِ اللغة؛ فَعنْدَمَا يُقال مثلاً جَاءَ الرَّجُلُ الكريمُ التَّقِيُّ؛ فهاتان صِفتان مُلازمتان لهذا الرُّجُلِ، وهذا هو الشأن مع اللهِ تَعَالَى فِي ملازمةِ الصَّفاتِ المَرْضِيّة؛ فلا يستوي الطيب والخبيث ولا التَّقي والفَاجر ولا المُخْلص والمُرائي ولا رقيق القَلب والقَاسي ولا العَالم ولا الجَاهل ولا المُحِبُ لله والعدوُّ لَهُ، والإنسان يُكَمِّلُ نَفْسَهُ بالصَّفاتِ الحَميدة والخِلالِ المجيدةِ قَبْلَ أن يَلْقى اللهَ تعالى فوراثة الصَّفات دَليلٌ عَلى عَطاء الله تَعَالَى لهذا الإنسانِ فما أعطاهُ إلا أنَّهُ كريمٌ عَلِيْه، والمقصود مِن ذِكْرِ الصَّفاتِ أنَّ  الرِّجالَ المُباركِينَ الذين كَتَبْنا سِيرتَهُمْ وبرنامجَهُمْ قَدْ وَرِثوا صِفاتٍ حميدةٍ عَلَوْا بِهَا على أقرانِهم، لَهُمِ مِن التَّشَابِهِ ما جَعَلَهُمْ أرواحٌ مُجَنَدةٌ في خِدمةِ الإسلام .

         وإليك أخي الحبيب بَيانُ التَقَاربِ والتَّشَابِهِ في الصفاتِ مِن أجْلِ الانصباغ بِهَا  والتَّفَاني مِن أجلِهَا .

وَكَمَا قِيلَ مَنْ غَابَتْ عَنْهُ فَضَائلُ الصَّفاتِ ثَقُلَتْ عَليْهِ فِي جَمِيعِ الحَياةِ.

 

  

بيان التقارب والتشابه في الصفات :

1-  حُبَّ اللهِ وتعظيمُه وخشيتُه والتَّواضعُ لجلالِهِ وعظمتِهِ .

2- الرغبة في الآخرة .

3- العبادة والزهد في الدنيا .

4- الشفقة على الخلق .

5- الرفق بالحيوان .

6- طهارة السريرة وحُسن السيرة .

7- حب الخير للمسلمين .

8- حب الإسلام وتعظيم شعائره .

9- القدوة الحسنة للناس .

10- الإقلال من التكلف في كُلِّ شيء .

11- حب المساجد والاهتمام بها .

12- كراهية الشهرة .

13- الإكثار من الصدقات .

14- التبكير في النوم .

15- الإكثار من الصيام والقيام .

16- الحب في الله والبغض في الله .

17- الدعوة إلى الله في الحال والمقال .

18- الدعاء للمسلمين .

19- الإكثار من ذكر الله تعالى وتلاوة القرآن والتعبد بالأوراد النبوية .

20- حب العلماء العاملين والدعاة الصادقين إلى الله .

21- الثبات على القيّم والأخلاق الإسلامية .

22- الصبر على مواصلة الطريق .

23- الصبر على البلاء والرضا بالقضاء .

24- كراهية القيل والقال .

 

 

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *