رسائل النور
03-19-2009, 09:04 PM
الفتاة اللبنانية .. ســـارة
البداية من هناك.. من لبنان : لم أعد اذكر عن طفولتي الكثير .. بيت جدي .. أهلي .. أقاربي .. في المدرسة ادخل حصة الدين مع المسلمين وفي البيت علقت أمي صليبا كبيرا فوق فراشي .. كنت اعرف أنى مسلمة ولكني لم اعرف لذلك معني حين وطئت أقدامنا نيوزلندا ... كنت سعيدة جدا ً .. طفلة في العاشرة تجد نفسها تنطلق في ساحات رحبة .. جميلة .. بل فاتنة .. وتهافت الفتيات في المدرسة لمصادقتي و الفوز برضائي .. كان جمالي سلاح بتار حصلت به علي كل ما أردت إلا الأسرة . فقد انفصل أبى عن أمي ..ثم تزوج كل منهما ثم رحلا كليهما وتركاني وحيدة وشعرت بغصة لفت روحي لفترة ولكني نفضتها عن نفسي وبدأت حياتي الحقيقة . كان علي أن اعمل لأعول نفسي .. وكان جمالي مفتاح لكثير من الأعمال والكلمات العربية القليلة التي اعرفها تعطي دلالا ًونعومة ً تفتقدها الأستراليات ومن بين الشباب الذين حاموا حولي شابٌ اخترته ... كان شابا ًوسيما ًيافعا ً تصادقنا وعشنا معا ً.. كان رفيقي وحبيبي وصديقي وشعرت معه بدفء المشاركة ووهج المغامرة . وذات ليلة وبينما وأنا في عملي في أحد البارات ..اقترح عليَّ أحد الزبائن أن ادخل مسابقة الجمال المحلية والتي كان واثقا ً من فوزي بتاجها .وسرحت بخيالي لبعيد .. لو فزت ، سيؤهلني ذلك للمسابقة الوطنية ثم قد احمل تاج الكون على رأسي .. من يدري ؟ .. كانت فكرة مثيرة .. وكافأت الرجل بسخاء جعله يزداد تأكدا أن هذا الجسد الجميل يستحق أن يتوج على العالم عنوانا ً للأنوثة والحب ..
ودخلت المسابقة وفزت فيها فعلا ً.. وأصبحت اشهر فتاة في البلدة وأصبحت كل أيامي وليالي صاخبة .. يصحبني فيها كل الناس فأظل أشرب وألهو وأتلذذ بكل متعة ممكنة .. أو غير ممكنة .
شعرت أن الجميع يحسدونني على ما عندي وأنا عندي الكثير بل وينتظرني ما هو اكثر وكان صديقي دائما معي . وتنوعت الأعمال التي أقوم بها .. فلم اعد فتاة البار فقط بل نجحت في الحصول على عقد للإعلانات .. كما صرت فتاة الغلاف الأكثر إثارة .. وتفنن المصورون في إبراز مكنونات جمالي وتلاعبوا بأوضاع جسدي حتى تذهب صورتي بلب من يراني .. وجرى المال في يدي بوفرة .. وأتاحت لي الشهرة التعرف على شخصيات كثيرة في هذا المجتمع .. ولأنهم قاموا بنشر تفصيلات كثيرة عن حياتي منها أن أصولي عربية من لبنان اتصلت بي اسر أسترالية من اصل لبناني واحتفوا بي .. وكنت أجد في صحبتهم شيئا جميلا بل ورائعا لا أجده في مكان آخر رغم أن البيوت والناس لا تختلف كثيرا عن الآخرين .. ربما كان عبق الماضي ورائحة الوطن .. كانت الأسر بعضها مسلم والآخر مسيحي وأنا لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء ولم يكن ذلك يمثل لي أي مأزق .. وكل أسرة تشعر أني منها ربما لأني مسلمة الأسم مسيحية الأم .
هل كان هذا اليوم حقيقيا أم أنني أتخيله .. كنت مدعوة على العشاء لدي أحد الأسر اللبنانية الصديقة . . أسرة مسلمة كنت أكرههم وأحبهم في آن واحد كنت اختنق في بيتهم .. حيث لا أستطيع أن اصطحب صديقي .. ولكني كنت ارتاح بينهم راحة غريبة . وفي هذه الليلة نويت أن آكل وأنزل فورا لأعود لحبيبي فقد وعدته بليلة من ليالي العمر وطلبت منه تجهيز كل شيء لحين عودتي .
وجلسنا إلى الطعام .. وهم يحدثوني عن لبنان وعن أهمية أن أتعلم العربية وأتابع أخبار الوطن .. وأنا لا اسمع بل وأبتسم في بلاهة جميلة .. وحتى يثبتوا وجهة نظرهم فتحوا التلفاز على الفضائية اللبنانية وتوالت التعليقات والضحكات وأنا أزفر غيظا وأحاول جر عقارب الساعة لأرحل .. وكانت البرامج تجري أمامي على الشاشة وأنا انظر بلا أذن واسمع بلا عقل ولكن صمتهم المفاجئ من حولي جعلني انتبه للشاشة.. شاب يتحدث ..التفت إلي جارتي وسألتها قالت هذا الداعية عمر وخالد يتكلم في الدين ..وأي دين هذا ؟..أنا أريد أن انهي هذه الجلسة الفاترة لأنهل من البحر الدافئ .. ولكن الترجمة الإنكليزية للكلمات صفعتني ، ..هذا الشاب يتحدث عن العفة ..ما هذا ؟كلمة جديدة ..غريبة لها وقع شاذ على أذني ...ما الذي دفعني أن الملم ثيابي حولي وكأني عارية وهو يراني ؟؟؟ لست ادري وجدت أنفاسي تتلاحق وقلبي تضطرب دقاته ... العفة .. معنى لم اسمع به من قبل ولكنة جميل ..نظيف ..بريء ..وأنا لست كذلك .. أنا لست عفيفة ..بل أنا قذرة ٌملوثة ٌ..حاولت أن انفض رأسي واستأذن واهرب ولكن شي ما سمرني في مقعدي ..شي ما جعلني أستمع للنهاية.. وأبكي .. وأبكي .. وأبكي ويعلو صوت بكائي ..ونحيبي ولم أعد أشعر بشيء ولا بأحد ..أنا قذرة ٌعاصية ٌ..بلا دين ولا هوية ..أنا جسد ممتهن لا عفة له ولا شرف أنا سأحترق في النار ..لن ينفعني جمالي ولن يقبلني الله به .. الله ..لماذا لم أتذوق طعم الكلمة من قبل .. أن لها معاني عميقة قوية على اللسان وفي الأذن وعلى القلب . لم أعد أدري كيف وصلت إلى منزلي ولا من الذي كان هناك ..أنا أذكر فقط جلوسي أمام شاشة الكمبيوتر..كنت قد التقطت عنوان موقع الداعية ..ودخلت أليه ..وظللت أحاول القراءة ..ولكن الحروف خانتني فكتبت إليه ـ أخي الأكبر- أول رسالة في حياتي أسال فيها عن الله ؟ عن ديني ؟ ..عن ربي ؟..عن حياتي ؟.. وبكل خجل أسأل هل من الممكن أن يتقبلني الله وأكون مسلمة ؟..
البداية من هناك.. من لبنان : لم أعد اذكر عن طفولتي الكثير .. بيت جدي .. أهلي .. أقاربي .. في المدرسة ادخل حصة الدين مع المسلمين وفي البيت علقت أمي صليبا كبيرا فوق فراشي .. كنت اعرف أنى مسلمة ولكني لم اعرف لذلك معني حين وطئت أقدامنا نيوزلندا ... كنت سعيدة جدا ً .. طفلة في العاشرة تجد نفسها تنطلق في ساحات رحبة .. جميلة .. بل فاتنة .. وتهافت الفتيات في المدرسة لمصادقتي و الفوز برضائي .. كان جمالي سلاح بتار حصلت به علي كل ما أردت إلا الأسرة . فقد انفصل أبى عن أمي ..ثم تزوج كل منهما ثم رحلا كليهما وتركاني وحيدة وشعرت بغصة لفت روحي لفترة ولكني نفضتها عن نفسي وبدأت حياتي الحقيقة . كان علي أن اعمل لأعول نفسي .. وكان جمالي مفتاح لكثير من الأعمال والكلمات العربية القليلة التي اعرفها تعطي دلالا ًونعومة ً تفتقدها الأستراليات ومن بين الشباب الذين حاموا حولي شابٌ اخترته ... كان شابا ًوسيما ًيافعا ً تصادقنا وعشنا معا ً.. كان رفيقي وحبيبي وصديقي وشعرت معه بدفء المشاركة ووهج المغامرة . وذات ليلة وبينما وأنا في عملي في أحد البارات ..اقترح عليَّ أحد الزبائن أن ادخل مسابقة الجمال المحلية والتي كان واثقا ً من فوزي بتاجها .وسرحت بخيالي لبعيد .. لو فزت ، سيؤهلني ذلك للمسابقة الوطنية ثم قد احمل تاج الكون على رأسي .. من يدري ؟ .. كانت فكرة مثيرة .. وكافأت الرجل بسخاء جعله يزداد تأكدا أن هذا الجسد الجميل يستحق أن يتوج على العالم عنوانا ً للأنوثة والحب ..
ودخلت المسابقة وفزت فيها فعلا ً.. وأصبحت اشهر فتاة في البلدة وأصبحت كل أيامي وليالي صاخبة .. يصحبني فيها كل الناس فأظل أشرب وألهو وأتلذذ بكل متعة ممكنة .. أو غير ممكنة .
شعرت أن الجميع يحسدونني على ما عندي وأنا عندي الكثير بل وينتظرني ما هو اكثر وكان صديقي دائما معي . وتنوعت الأعمال التي أقوم بها .. فلم اعد فتاة البار فقط بل نجحت في الحصول على عقد للإعلانات .. كما صرت فتاة الغلاف الأكثر إثارة .. وتفنن المصورون في إبراز مكنونات جمالي وتلاعبوا بأوضاع جسدي حتى تذهب صورتي بلب من يراني .. وجرى المال في يدي بوفرة .. وأتاحت لي الشهرة التعرف على شخصيات كثيرة في هذا المجتمع .. ولأنهم قاموا بنشر تفصيلات كثيرة عن حياتي منها أن أصولي عربية من لبنان اتصلت بي اسر أسترالية من اصل لبناني واحتفوا بي .. وكنت أجد في صحبتهم شيئا جميلا بل ورائعا لا أجده في مكان آخر رغم أن البيوت والناس لا تختلف كثيرا عن الآخرين .. ربما كان عبق الماضي ورائحة الوطن .. كانت الأسر بعضها مسلم والآخر مسيحي وأنا لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء ولم يكن ذلك يمثل لي أي مأزق .. وكل أسرة تشعر أني منها ربما لأني مسلمة الأسم مسيحية الأم .
هل كان هذا اليوم حقيقيا أم أنني أتخيله .. كنت مدعوة على العشاء لدي أحد الأسر اللبنانية الصديقة . . أسرة مسلمة كنت أكرههم وأحبهم في آن واحد كنت اختنق في بيتهم .. حيث لا أستطيع أن اصطحب صديقي .. ولكني كنت ارتاح بينهم راحة غريبة . وفي هذه الليلة نويت أن آكل وأنزل فورا لأعود لحبيبي فقد وعدته بليلة من ليالي العمر وطلبت منه تجهيز كل شيء لحين عودتي .
وجلسنا إلى الطعام .. وهم يحدثوني عن لبنان وعن أهمية أن أتعلم العربية وأتابع أخبار الوطن .. وأنا لا اسمع بل وأبتسم في بلاهة جميلة .. وحتى يثبتوا وجهة نظرهم فتحوا التلفاز على الفضائية اللبنانية وتوالت التعليقات والضحكات وأنا أزفر غيظا وأحاول جر عقارب الساعة لأرحل .. وكانت البرامج تجري أمامي على الشاشة وأنا انظر بلا أذن واسمع بلا عقل ولكن صمتهم المفاجئ من حولي جعلني انتبه للشاشة.. شاب يتحدث ..التفت إلي جارتي وسألتها قالت هذا الداعية عمر وخالد يتكلم في الدين ..وأي دين هذا ؟..أنا أريد أن انهي هذه الجلسة الفاترة لأنهل من البحر الدافئ .. ولكن الترجمة الإنكليزية للكلمات صفعتني ، ..هذا الشاب يتحدث عن العفة ..ما هذا ؟كلمة جديدة ..غريبة لها وقع شاذ على أذني ...ما الذي دفعني أن الملم ثيابي حولي وكأني عارية وهو يراني ؟؟؟ لست ادري وجدت أنفاسي تتلاحق وقلبي تضطرب دقاته ... العفة .. معنى لم اسمع به من قبل ولكنة جميل ..نظيف ..بريء ..وأنا لست كذلك .. أنا لست عفيفة ..بل أنا قذرة ٌملوثة ٌ..حاولت أن انفض رأسي واستأذن واهرب ولكن شي ما سمرني في مقعدي ..شي ما جعلني أستمع للنهاية.. وأبكي .. وأبكي .. وأبكي ويعلو صوت بكائي ..ونحيبي ولم أعد أشعر بشيء ولا بأحد ..أنا قذرة ٌعاصية ٌ..بلا دين ولا هوية ..أنا جسد ممتهن لا عفة له ولا شرف أنا سأحترق في النار ..لن ينفعني جمالي ولن يقبلني الله به .. الله ..لماذا لم أتذوق طعم الكلمة من قبل .. أن لها معاني عميقة قوية على اللسان وفي الأذن وعلى القلب . لم أعد أدري كيف وصلت إلى منزلي ولا من الذي كان هناك ..أنا أذكر فقط جلوسي أمام شاشة الكمبيوتر..كنت قد التقطت عنوان موقع الداعية ..ودخلت أليه ..وظللت أحاول القراءة ..ولكن الحروف خانتني فكتبت إليه ـ أخي الأكبر- أول رسالة في حياتي أسال فيها عن الله ؟ عن ديني ؟ ..عن ربي ؟..عن حياتي ؟.. وبكل خجل أسأل هل من الممكن أن يتقبلني الله وأكون مسلمة ؟..