سامي
10-06-2009, 10:37 AM
خواطر في الموت وما بعده
الاستاذ عابدين رشيد
أجراس الأجل !
ينبغي أن يكون إحساسنا للأجل كصوت صافرة القاطرات ، وهي تقبل من بعيد على سككها الحديد المتوازنة ؛ فيزداد – أي الصوت – رويداً رويداً كلما اقتربت من المحطة / المقبرة للتحذير والإنذار قوّة للوعي والانتباه بل وللتذكير ، حتى إذا دنا الصوت زحف وطغى على الوجود الإنساني وما حوله بكل شدّة وصخب كأنما القاطرة تمر عليه دهساً .
***
الخوف من الموت أنواع ودرجات :
خوف غريزي طبيعي كخوفنا من المرض والحيوان المؤذي والظلام والخسارة والعدو وغير ذلك .
وخوف من العقاب وسوء الدار لما يحمل المرء من آثام ، وأوزار مسخطة للرب ومجلبة للغضب والحساب .
وخوف من فوت الفرص وانقطاع المحاولة لتكثير الأعمال الصالحات وتحقيق أكبر كمية ونوعية من رضوان الله جواز المرور والعبور من على الصراط المستقيم الى جنان الخلد .
***
من ضرورات الموت وحكمته أنه ثمّة أسئلة يطرحها الإنسان ؛ لا يجد لها جواباً إلاّ إذا.. أو ما لم يُنقل إلى دار الآخرة .
ولذلك فليصبر ولينتظر ؛ فسيأتيه الجواب الأصح الأفضل !
***
ما أشبه حالة النزع عند الإنسان وهو يجود بنفسه ساعة أجله المحتوم بحالة الفراشة وهي تنسلخ بصعوبة وعذاب من قشرة حوريّتها ، ثم تتركها وراءها منطلقة بأجنحتها المزخرفة الملونة إلى عالم الأزهار والورود والخضرة الساحرة البديعة في موسم الربيع .
وهكذا كذلك الروح عندما ينفصل بألم وعذاب من قالب الجسد متحرراً من قيوده وسجنه ، لينطلق بعده إلى عالم الحرية والمرح والجمال الطليق .
***
زهرة في مقبرة !
رأيتُ بين القبور ، زهرةً متفتحة صفراء .. فسألتها : أزهرة متفتحة في مقبرة ؟ ماذا تفعلين هاهنا ؟!
قالت – وهي تجيب على استحياء – : أنا مرآة وجه ابن آدم خجيل مخذول ؛ صوّرتني يد القدرة الحكيمة فوق هذا القبر – قبرك أنت في يوم غد· (http://r-alnoor.com/vb/newthread.php?do=newthread&f=57#_ftn1) - لأترجم بلوني الأصفر لا بل باصفراري عن حالة أمام ربه بسوء أعماله ، وأرسلني إليكم أيها العابرون السابلة ؛ بريداً لأعلن جانباً من هذا الموقف المنسي المخزي ؛ لعلكم أو لأعل بعضكم يتذكرون . وتلك هي رسالتي وسرّ وجودي بين مدافن الأموات وقد ولّوا مدبرين عن وجه الحياة الدنيا فغابوا كما تغيب النجوم في كل نهار .
فما كدت أن أخطو خطوتين أو أكثر بعيداً عن الزهرة المتفتحة حتى ألفيتها تنادي نداءً خفيّاً فالتفتُ إليها وكلّي فاه فاغر وتقول لي : خذ مني هذه النصيحة القديمة قبل أن تنأى عني وتغادر هذه المقبرة : المدينة الجليلة الخاشعة : تصوّر نفسك أنك أنت الذي كنتَ تُدفن الساعة . ومن ثم فعش لحظات من التوهم الصادق المجسّم مع أحوال مَن في حياة هذا البرزخ . ثم اقفل راجعاً إلى بيتك بين أهلك وأحبابك . وقل لنفسك – وأنت في الطريق إلى المدينة المائجة الصاخبة – يا نفسي ها أنذا كأنك بعثت من جديد ، وأعطيتَ فرصة أخرى للحياة لتخوضي تجربة الابتلاء وتعيدي الاختبار فانظري ماذا تفعلين ؟ وكيف تفعلين ؟ فلا تفوتن هذه الفرصة الأخيرة ، حيث فلا عودة بعدها أبداً ... فكوني عاقلة واعية فائزة .
قلتُ لها شاكراً : بارك الله فيك وجزاك الله خيراً ، فنِعمَ أنت الناصحة المذكرة وكأنك خلقت الآن لترشدني الى سواء السبيل ، وتوقظيني من غفلتي . فما أشد غفلة العبد عن ربه ، وعن مصيره ، وغده ! وكم أشد حاجته الى مَن يذكّره ويوعّيه !
ولو أن كل ما في الوجود معالم الذكرى ومنارات الوعي لو ألقى السمع وهو شهيد .
وهكذا رجعتُ ذلك اليوم غانماً بأغلى كسب ورزق من بركة اتباعي وتطبيقي لسنّة واحدة من سنن نبيّ الهادي الحبيب العظيم r القائل : ( ... وَإِذَا مَاتَ فَاتَّبِعْهُ! ) .
· (http://r-alnoor.com/vb/newthread.php?do=newthread&f=57#_ftnref1) ومَن يدري فلربما كقبرك أنت .
الاستاذ عابدين رشيد
أجراس الأجل !
ينبغي أن يكون إحساسنا للأجل كصوت صافرة القاطرات ، وهي تقبل من بعيد على سككها الحديد المتوازنة ؛ فيزداد – أي الصوت – رويداً رويداً كلما اقتربت من المحطة / المقبرة للتحذير والإنذار قوّة للوعي والانتباه بل وللتذكير ، حتى إذا دنا الصوت زحف وطغى على الوجود الإنساني وما حوله بكل شدّة وصخب كأنما القاطرة تمر عليه دهساً .
***
الخوف من الموت أنواع ودرجات :
خوف غريزي طبيعي كخوفنا من المرض والحيوان المؤذي والظلام والخسارة والعدو وغير ذلك .
وخوف من العقاب وسوء الدار لما يحمل المرء من آثام ، وأوزار مسخطة للرب ومجلبة للغضب والحساب .
وخوف من فوت الفرص وانقطاع المحاولة لتكثير الأعمال الصالحات وتحقيق أكبر كمية ونوعية من رضوان الله جواز المرور والعبور من على الصراط المستقيم الى جنان الخلد .
***
من ضرورات الموت وحكمته أنه ثمّة أسئلة يطرحها الإنسان ؛ لا يجد لها جواباً إلاّ إذا.. أو ما لم يُنقل إلى دار الآخرة .
ولذلك فليصبر ولينتظر ؛ فسيأتيه الجواب الأصح الأفضل !
***
ما أشبه حالة النزع عند الإنسان وهو يجود بنفسه ساعة أجله المحتوم بحالة الفراشة وهي تنسلخ بصعوبة وعذاب من قشرة حوريّتها ، ثم تتركها وراءها منطلقة بأجنحتها المزخرفة الملونة إلى عالم الأزهار والورود والخضرة الساحرة البديعة في موسم الربيع .
وهكذا كذلك الروح عندما ينفصل بألم وعذاب من قالب الجسد متحرراً من قيوده وسجنه ، لينطلق بعده إلى عالم الحرية والمرح والجمال الطليق .
***
زهرة في مقبرة !
رأيتُ بين القبور ، زهرةً متفتحة صفراء .. فسألتها : أزهرة متفتحة في مقبرة ؟ ماذا تفعلين هاهنا ؟!
قالت – وهي تجيب على استحياء – : أنا مرآة وجه ابن آدم خجيل مخذول ؛ صوّرتني يد القدرة الحكيمة فوق هذا القبر – قبرك أنت في يوم غد· (http://r-alnoor.com/vb/newthread.php?do=newthread&f=57#_ftn1) - لأترجم بلوني الأصفر لا بل باصفراري عن حالة أمام ربه بسوء أعماله ، وأرسلني إليكم أيها العابرون السابلة ؛ بريداً لأعلن جانباً من هذا الموقف المنسي المخزي ؛ لعلكم أو لأعل بعضكم يتذكرون . وتلك هي رسالتي وسرّ وجودي بين مدافن الأموات وقد ولّوا مدبرين عن وجه الحياة الدنيا فغابوا كما تغيب النجوم في كل نهار .
فما كدت أن أخطو خطوتين أو أكثر بعيداً عن الزهرة المتفتحة حتى ألفيتها تنادي نداءً خفيّاً فالتفتُ إليها وكلّي فاه فاغر وتقول لي : خذ مني هذه النصيحة القديمة قبل أن تنأى عني وتغادر هذه المقبرة : المدينة الجليلة الخاشعة : تصوّر نفسك أنك أنت الذي كنتَ تُدفن الساعة . ومن ثم فعش لحظات من التوهم الصادق المجسّم مع أحوال مَن في حياة هذا البرزخ . ثم اقفل راجعاً إلى بيتك بين أهلك وأحبابك . وقل لنفسك – وأنت في الطريق إلى المدينة المائجة الصاخبة – يا نفسي ها أنذا كأنك بعثت من جديد ، وأعطيتَ فرصة أخرى للحياة لتخوضي تجربة الابتلاء وتعيدي الاختبار فانظري ماذا تفعلين ؟ وكيف تفعلين ؟ فلا تفوتن هذه الفرصة الأخيرة ، حيث فلا عودة بعدها أبداً ... فكوني عاقلة واعية فائزة .
قلتُ لها شاكراً : بارك الله فيك وجزاك الله خيراً ، فنِعمَ أنت الناصحة المذكرة وكأنك خلقت الآن لترشدني الى سواء السبيل ، وتوقظيني من غفلتي . فما أشد غفلة العبد عن ربه ، وعن مصيره ، وغده ! وكم أشد حاجته الى مَن يذكّره ويوعّيه !
ولو أن كل ما في الوجود معالم الذكرى ومنارات الوعي لو ألقى السمع وهو شهيد .
وهكذا رجعتُ ذلك اليوم غانماً بأغلى كسب ورزق من بركة اتباعي وتطبيقي لسنّة واحدة من سنن نبيّ الهادي الحبيب العظيم r القائل : ( ... وَإِذَا مَاتَ فَاتَّبِعْهُ! ) .
· (http://r-alnoor.com/vb/newthread.php?do=newthread&f=57#_ftnref1) ومَن يدري فلربما كقبرك أنت .