Snow Crystals
03-28-2009, 02:00 PM
التفكر في الخصائص الموجودة في الكائنات الحية
بقلم: هارون يحيى
إن كل إنسان متفكر وصاحب عقل مُنصف يجد دلائل لا حصر ولا مثيل لها في المخلوقات التي خلقها الله سبحانه وتعالى فى البرّ والبحر وفي كل ركن من أركان الكون.
سبق أن كتبنا في هذا الشهر عن بديع صفات الله المتجلية في بعض الكائنات الحية التي أبدعها. وسنقوم هنا بالحديث حول بعض هذه الصفات والخصائص الموجودة فيها والتي لا مثيل لها.
ومن المخلوقات ذات الخصائص المثيرة الدب القطبي. كلنا نعرف أن الدب القطبي يعيش في ظروف جوية قاسية، حيث تصل سرعة العواصف الثلجية أحيانا إلى ما بين 120 و 140 كيلو مترا فى الساعة. وهذه المناطق مغطاة بالثلوج طوال العام، إلا أن الله الرحيم الذي خلق هذه الحيوانات زوّدها بخصائص بحيث تستطيع أن تتحمل هذه الظروف القاسية. فتحت جلد الدّب طبقة دهنية سمكها 10 سم، وهذه الطبقة كافية للمحافظة على حرارة جسمه لأنها طبقة عازلة. ولهذا السبب أيضا يستطيع الدّب القطبي أن يقطع مسافة ألفي كيلو متر خلال 10 ساعات سباحة في الماء المتجمّد.
ولكن هناك سؤال يطرحُ نفسه، وهو كيف يحصل الدب القطبي على غذائه؟ أساس طعام الدّب القطبي يتكون من عجل البحر، وتعيش هذه الحيوانات في الماء تحت الجليد والثلج، ولكن ذلك لا يمثل مشكلة بالنسبة إلى الدب القطبي لأن حاسة الشم لديه قوية جداً بحيث يستطيع أن يشمّ رائحتها بسهولة وهي تحت الجليد حتى ولو كان سمك الجليد مترا ونصف المتر.
وبعض الحيوانات تنام في الطقس البارد، أيْ تدخل في سبات شتوي، ويتبين من خلال نومها هذا مدى تحمّلها وصبرها. ولكن كيف تستطيع هذه الحيوانات أن تقضي الشتاء دون أن تتجمد؟ لقد اكتشف الباحثون أن بعض الضفادع في خلال سباتها الشتوي تتكون في جسمها بلورات ثلجية.
ومن هذه الضفادع التي يمكنها أن تعيش فى المناطق المتجمدة نجد "ضفدعة الشجر الرّمادي" و"ضفدعة الربيع" مثلاً، فعندما تدخل هذه الحيوانات في سباتها الشتوي لا يمكن أن نرى فيها معالم الحياة مثل خفقان القلب والتنفس ودوران الدم، فالجليد يغطي جلدها وبطنها وألياف العضلات بحيث لو قمنا بقطع عرق لا نرى أيّ أثر لنزيف دموي. ونلاحظ أنّ القلب وبقية أعضاء الجسم يكون لونها ذابل. ويكون الذراع والأرجل في حالة تصلب، وتكون العيون في حالة ضبابية. وعندما تذوب الثلوج فإنّ أوّل بادرة للحياة تظهر في القلب إذ يبدأ في الخفقان من جديد، ثم تشرع في التنفس بشكل بطيء.
إنّ أهم خصائص ضفادع الأشجار أنها تقوم بإنتاج الكلوكوز (المادة الخضراء) بكثرة، والكلوكوز له دور مهم في أجسام الضفادع المتجمدة منها: أنه يمنع انسحاب الماء من خلايا الجسم، وبالتالي يمنع عملية التقلص (الانكماش). وهكذا فالضفادع في حالة التجمد لا يلحق بها الضّرر.
ومن الحيوانات التي يمكنها أن تتحمل الظروف الصعبة والقاسية نجد الجمال، وفي القرآن الكريم ورد ذكر الإبل: "أَفَلاَ يَنْظُرُونَ إِلَى الإِبلِ كَيْفَ خُلِقَتْ" (سورة الغاشية: 17). فهذه الآية تلفت انتباهنا إلى الجمال وطبيعة تكوين أجسامها التي تتحمل أصعب ظروف الصحراء. فمثلاً هناك الجمال الهجينة التي تستطيع أن تبقى بدون ماء لفترة طويلة في الصحراء، وسبب ذلك ليس لأنّ السنام يحتوي على الماء بل لأنه يعتبر مخزنا للدهن.
فعندما تعطش الجمال فإن الدّهن الموجود فيها يتجزّأ ويتفتت مكوناً بذلك غاز الهيدروجين. وبواسطة عملية التنفس يأخذ الأوكسجين من الهواء، ومن اتحادهما داخل الجسم يتكون الماء. فتحوّل الدّهن إلى ماء يحتاج إلى مختبرات آلية ضمن شروط خاصة ومعينة لإتمام مثل هذه العملية. فالدّهن لا يتجزأ من تلقاء نفسه ليظهر الهيدروجين، فهذا الهيدروجين لا يمكن أن يتحد مع الأوكسجين لتكوين الماء إلاّ بوجود جهاز آليّ، وهذا النظام الخارق موجود في جسم الجمل.
إنّ من أهم شروط بقاء الجمال على قيد الحياة في الصحراء هو قدرتها على الاقتصاد في الماء الموجود، وإحدى طرق الاقتصاد لديها تعتمد على عملية التنفس كما هو الأمر لدى الحيوانات التي تقضي معظم وقتها تحت الأرض. فالجو الذي تعيش فيه هذه الحيوانات داخل بيوتها يكون جوّا رطبا، وبهذه الطريقة تكون كمية الماء المفقودة من الجسم قليلة.
إنّ الفار الدمُسي (حيوان صغير أرجله طويلة وذيله مغطى بالشّعر) هو أحد الحيوانات التي تعيش في صحراء إفريقيا. وهو يستخدم جو هذه الرّطوبة بشكل جيد. فعندما ينام يضع في بيته حبوبا جافةً، وعندما يستيقظ يقوم بأكل هذه الحبوب ليستعيض عن الجزء الذي فقده في خلال تنفسه في النّهار.
وهناك حيوانات أخرى تستطيع أن تتحمل الحرارة والجفاف بفضل الخصائص التي تمتلكها، وكمثال على ذلك "ضفدعة الأرض"، فأرجلها شبيهة بالماجة، وهي تنام مدة الجفاف الممتدة 9 أشهر من السنة داخل حفرة تحفرها لنفسها وتستخدم فيها مادة جلاتينية من صنعها. وهناك نموذج آخر يتمثل في سلحفاة الصحراء التي تخزن الماء في أكياس تحت درعها التي تحملها على ظهرها وتستخدمها في أيام الصيف الحارة.
ونجد كذلك الحلزونات و"الجمبري" (أربيان)، وهي تضع بيوضها في الماء الذي يتجمع إثر نزول المطر في الصحراء، وعادة ما يكون نزول هذه الأمطار نادرا. وهذه البيوض لها خصائص مهمة، وهي أنها لا تفقس إلا عندما ينزل المطر. وتستطيع أن تبقى هكذا في رمال الصحراء اليابسة لعدة سنوات دون أن تفقس إذا لم تكن هناك أمطار. ولولا هذه الخاصية في هذه البيوض لانقرض نسلها. إلا أنّ الذي خلقها لم يجعل فيها نقصا أو خللا.
والدلفينات أيضا من الحيوانات التي تملك خصائص نادرة. والخصائص الموجودة في الدلفينات تثير حيرة الإنسان، ومن هذه الخصائص سرعتها. لهذا السبب قام العلماء بالبحث للتوصل إلى السبب، وقد لاحظوا أنّ سرعة انسياب الدلفين خلال الماء سرعة كبيرة جدًّا.
بقلم: هارون يحيى
إن كل إنسان متفكر وصاحب عقل مُنصف يجد دلائل لا حصر ولا مثيل لها في المخلوقات التي خلقها الله سبحانه وتعالى فى البرّ والبحر وفي كل ركن من أركان الكون.
سبق أن كتبنا في هذا الشهر عن بديع صفات الله المتجلية في بعض الكائنات الحية التي أبدعها. وسنقوم هنا بالحديث حول بعض هذه الصفات والخصائص الموجودة فيها والتي لا مثيل لها.
ومن المخلوقات ذات الخصائص المثيرة الدب القطبي. كلنا نعرف أن الدب القطبي يعيش في ظروف جوية قاسية، حيث تصل سرعة العواصف الثلجية أحيانا إلى ما بين 120 و 140 كيلو مترا فى الساعة. وهذه المناطق مغطاة بالثلوج طوال العام، إلا أن الله الرحيم الذي خلق هذه الحيوانات زوّدها بخصائص بحيث تستطيع أن تتحمل هذه الظروف القاسية. فتحت جلد الدّب طبقة دهنية سمكها 10 سم، وهذه الطبقة كافية للمحافظة على حرارة جسمه لأنها طبقة عازلة. ولهذا السبب أيضا يستطيع الدّب القطبي أن يقطع مسافة ألفي كيلو متر خلال 10 ساعات سباحة في الماء المتجمّد.
ولكن هناك سؤال يطرحُ نفسه، وهو كيف يحصل الدب القطبي على غذائه؟ أساس طعام الدّب القطبي يتكون من عجل البحر، وتعيش هذه الحيوانات في الماء تحت الجليد والثلج، ولكن ذلك لا يمثل مشكلة بالنسبة إلى الدب القطبي لأن حاسة الشم لديه قوية جداً بحيث يستطيع أن يشمّ رائحتها بسهولة وهي تحت الجليد حتى ولو كان سمك الجليد مترا ونصف المتر.
وبعض الحيوانات تنام في الطقس البارد، أيْ تدخل في سبات شتوي، ويتبين من خلال نومها هذا مدى تحمّلها وصبرها. ولكن كيف تستطيع هذه الحيوانات أن تقضي الشتاء دون أن تتجمد؟ لقد اكتشف الباحثون أن بعض الضفادع في خلال سباتها الشتوي تتكون في جسمها بلورات ثلجية.
ومن هذه الضفادع التي يمكنها أن تعيش فى المناطق المتجمدة نجد "ضفدعة الشجر الرّمادي" و"ضفدعة الربيع" مثلاً، فعندما تدخل هذه الحيوانات في سباتها الشتوي لا يمكن أن نرى فيها معالم الحياة مثل خفقان القلب والتنفس ودوران الدم، فالجليد يغطي جلدها وبطنها وألياف العضلات بحيث لو قمنا بقطع عرق لا نرى أيّ أثر لنزيف دموي. ونلاحظ أنّ القلب وبقية أعضاء الجسم يكون لونها ذابل. ويكون الذراع والأرجل في حالة تصلب، وتكون العيون في حالة ضبابية. وعندما تذوب الثلوج فإنّ أوّل بادرة للحياة تظهر في القلب إذ يبدأ في الخفقان من جديد، ثم تشرع في التنفس بشكل بطيء.
إنّ أهم خصائص ضفادع الأشجار أنها تقوم بإنتاج الكلوكوز (المادة الخضراء) بكثرة، والكلوكوز له دور مهم في أجسام الضفادع المتجمدة منها: أنه يمنع انسحاب الماء من خلايا الجسم، وبالتالي يمنع عملية التقلص (الانكماش). وهكذا فالضفادع في حالة التجمد لا يلحق بها الضّرر.
ومن الحيوانات التي يمكنها أن تتحمل الظروف الصعبة والقاسية نجد الجمال، وفي القرآن الكريم ورد ذكر الإبل: "أَفَلاَ يَنْظُرُونَ إِلَى الإِبلِ كَيْفَ خُلِقَتْ" (سورة الغاشية: 17). فهذه الآية تلفت انتباهنا إلى الجمال وطبيعة تكوين أجسامها التي تتحمل أصعب ظروف الصحراء. فمثلاً هناك الجمال الهجينة التي تستطيع أن تبقى بدون ماء لفترة طويلة في الصحراء، وسبب ذلك ليس لأنّ السنام يحتوي على الماء بل لأنه يعتبر مخزنا للدهن.
فعندما تعطش الجمال فإن الدّهن الموجود فيها يتجزّأ ويتفتت مكوناً بذلك غاز الهيدروجين. وبواسطة عملية التنفس يأخذ الأوكسجين من الهواء، ومن اتحادهما داخل الجسم يتكون الماء. فتحوّل الدّهن إلى ماء يحتاج إلى مختبرات آلية ضمن شروط خاصة ومعينة لإتمام مثل هذه العملية. فالدّهن لا يتجزأ من تلقاء نفسه ليظهر الهيدروجين، فهذا الهيدروجين لا يمكن أن يتحد مع الأوكسجين لتكوين الماء إلاّ بوجود جهاز آليّ، وهذا النظام الخارق موجود في جسم الجمل.
إنّ من أهم شروط بقاء الجمال على قيد الحياة في الصحراء هو قدرتها على الاقتصاد في الماء الموجود، وإحدى طرق الاقتصاد لديها تعتمد على عملية التنفس كما هو الأمر لدى الحيوانات التي تقضي معظم وقتها تحت الأرض. فالجو الذي تعيش فيه هذه الحيوانات داخل بيوتها يكون جوّا رطبا، وبهذه الطريقة تكون كمية الماء المفقودة من الجسم قليلة.
إنّ الفار الدمُسي (حيوان صغير أرجله طويلة وذيله مغطى بالشّعر) هو أحد الحيوانات التي تعيش في صحراء إفريقيا. وهو يستخدم جو هذه الرّطوبة بشكل جيد. فعندما ينام يضع في بيته حبوبا جافةً، وعندما يستيقظ يقوم بأكل هذه الحبوب ليستعيض عن الجزء الذي فقده في خلال تنفسه في النّهار.
وهناك حيوانات أخرى تستطيع أن تتحمل الحرارة والجفاف بفضل الخصائص التي تمتلكها، وكمثال على ذلك "ضفدعة الأرض"، فأرجلها شبيهة بالماجة، وهي تنام مدة الجفاف الممتدة 9 أشهر من السنة داخل حفرة تحفرها لنفسها وتستخدم فيها مادة جلاتينية من صنعها. وهناك نموذج آخر يتمثل في سلحفاة الصحراء التي تخزن الماء في أكياس تحت درعها التي تحملها على ظهرها وتستخدمها في أيام الصيف الحارة.
ونجد كذلك الحلزونات و"الجمبري" (أربيان)، وهي تضع بيوضها في الماء الذي يتجمع إثر نزول المطر في الصحراء، وعادة ما يكون نزول هذه الأمطار نادرا. وهذه البيوض لها خصائص مهمة، وهي أنها لا تفقس إلا عندما ينزل المطر. وتستطيع أن تبقى هكذا في رمال الصحراء اليابسة لعدة سنوات دون أن تفقس إذا لم تكن هناك أمطار. ولولا هذه الخاصية في هذه البيوض لانقرض نسلها. إلا أنّ الذي خلقها لم يجعل فيها نقصا أو خللا.
والدلفينات أيضا من الحيوانات التي تملك خصائص نادرة. والخصائص الموجودة في الدلفينات تثير حيرة الإنسان، ومن هذه الخصائص سرعتها. لهذا السبب قام العلماء بالبحث للتوصل إلى السبب، وقد لاحظوا أنّ سرعة انسياب الدلفين خلال الماء سرعة كبيرة جدًّا.