Snow Crystals
03-28-2009, 02:06 PM
حاجة العالم إلى الوحدة الإسلامية
بقلم: هارون يحيى
لقد كانت أحداث 11 سبتمبر (أيلول) الإرهابية عام 2001 نقطة تحول للتوازن السياسي والإستراتيجي في العالم. ولهذا يرى المحللون السياسيون أن هذه الأحداث تمثل بداية للقرن الواحد والعشرين. إذ أنّ الفكر الإيديولوجي والعلاقة بين هذه الأفكار والإيديولوجيات كانت من أهم العناصر التي كانت تميز القرن العشرين الذي مضى. ويرى البعض أن هذه العلاقة سوف تتحول لتصبح علاقة بين العقائد والحضارات خلال القرن الجديد، وبالتالي، فإن هذا التحول في العلاقة سوف يكون سببا رئيسيا في الصراعات بين الشعوب.
لكن في المقابلِ يجب أن يسود السلام، ويكون هو العنصر الرئيسي لهذه العلاقات بين العقائد والحضارات. ونحن المسلمين لدينا كتابنا الكريم وسيلتنا في نشر المحبة والتقارب بين الشعوب، وهو يعلمنا أن ننشر السلام ونحرص على التعاون. وقد أمرنا بذلك بقوله تعالى:
(يأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَآئِلَ لِتَعَارَفُواْ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عَندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِير) (سورة الحجرات: 13)
ولهذا فإن دعوة الإسلام وثقافته وحضارته تقوم على التسامح ، وهو يدعو إلى الحوار الفكريّ الّذي لِنشر السلام العادل في العالم وبين الشعوب وإحلال الإيخاء بينها. ولما كان من الواجب على كل مسلم أن يدعو لنشر الدين الإسلامي في كل مكان فإنّ عليه أن ينشر العدل والإحسان بين الآخرين سواء قبلوا الدين الدين الإسلامي أم لم يقبلوا به، ويكون المثل الأعلى في القدوة الحسنة، كما أمرنا الله سبحانه وتعالى أن ندعو إلى العدل والإحسان ونأمر بالمعروف. وهذا الأمر عام لجميع المسلمين لكي ننشر الأمن والطمأنينة بين المسلمين وغيرهم من أهل الكتاب طالما كانوا معنا في سلام. وفي هذا المقام يقول الله تعالى:
(كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْراً لَّهُمْ مِّنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُون) (سورة آل عمران: الآية110).
بيد أنه إثر أحداث 11 أيلول ظهرت تطورات مهمة جدًا تتمثل في الاتهامات الباطلة من قبل العالم الغربي والمسيحي واليهودي مفادها أنّ الدين الإسلامي دينٌ يتّسم بالإرهاب وأنّه دينٌ يدعو إلى ترهيب البشر ونزع الأمن عنهم، متناسين بأنّ الدين الإسلامي هو دين المحبّة والسلام، وهو دينٌ يدعو العالمَ للتّعايش في رحاب أرقى الحضارات، وهو كذلك بعيدٌ كلَّ البُعْدِ عن الإرهاب وقتل النفس التي حرم الله إلاَّ بالحَقِّ، وهو يحرم قتل الأبرياء لأن القتل بغير حق يعدّ من أكبر الكبائر عند الله.
وهم بهذه الطريقة يضعون أكثر من مليار مسلم في قفص الاتّهام وبدون وجه حقّ.
وقد كشف القرآن الكريم أصحاب هذه الفتن وأصحاب الشر وتحدث عن الجاهلين والعابثين بالدين، لهذا فإنّه من المهمّ جدًّا التعليم والإرشاد الصحيح للأمة الإسلامية، وإيجاد الطرق والوسائل الصحيحة للتخلص من الجهل والتعصب الزائد الذي لا مكان له في الدين، ومن الضروري التوعية الصحيحة بأخلاق الإسلام والابتعاد عن كلّ زيغ مستنيرين في ذلك بهدي الذّكر الحكيم.
الأخطاء في منطق الولايات المتحدة الأمريكية
لقد رأى الغرب وخاصة بعد أحداث الـ 11 من أيلول أنّ الهدف هو الولايات المتحدة الأمريكية، لهذا بدأ المسؤولون في الولايات المتحدة الأمريكية في رسم استراتيجية مختلفة للتعامل مع العالم الإسلامي على مدى الـ15 عامًا القادمة. إلا أنّ هناك عنصرين مهمين لهذا السلوك والمنطق الخاطئ وهو:
- على ا لولايات المتحدة الأميركية أن لا تسلك سبيل الحلول العسكرية للتعامل مع هذه المشاكل.
إن العمليات العسكرية التي بدأها الأمريكان في أفغانستان تعدّ بداية لحركات عسكرية ستستمر لأمد طويل حسب ما يرى المحلّلون، وأكبر دليل على ذلك هو استعداد الولايات المتحدة لشنِّ هجومٍ كبيرٍ وشاملٍ آخر على العراق. وكما يرى المحلّلون فإنّ هذا الهجومَ لن يتوقف عند العراق فقط، بل هو هجوم يستهدف جميع دول المنطقة. بيد أن هذا الغزو المخطط له سوف يمنى بخيبة الأمريكيين من جهة، كما أنه سوف يقود إلى سفكِ دِمَاءِ عددٍ كبيرٍ من الأبرياء مما يؤدّي إلى إشعال حرب كبيرة لاَ نهايةَ لها. فالمسلمون سيعتبرون أن المستهدف من هذه الحرب هم المسلمون، وهذا ما سيؤدي إلى إشعال لهيب أعنف لهذه الحروب.
وإذا كانت الولايات المتحدة الأمريكية تدّعي بأنّ هذه الحرب هي حرب على الإرهاب ولا تهدف إلى الاستيلاء على الثروات الطبيعية للأمة فإن عليها أن لا تلجأ للقوة بل للمنطق العقليِّ والفهم الكامل لحقيقة الإرهاب ودراسة الأسباب والدوافع والعوامل التي أدت إلى قيام هذه الظواهر، ثم بعد ذلك إيجاد الحلول الصحيحة من أجل وضع حد له بطريقة معقولة ودون اللجوء إلى القوة وإراقة الدماء. وإن القوة الحقيقية هي قوة الفكر التي تستطيع إرشاد المتورطين في عقلية الإرهاب ودراسة هذه الإيديولوجية، وتصحيح الفكر الديني الخاطئِ، ويكون هذا التصحيح مستمدًا من القرآن العظيم والسنة النبوية الشريفة وإظهار الدين الحق دون أي شوائب من غلوّ أو تعصّب. وهذه المهمة لا تقع على عاتق الأمريكان وحدهم، بل هي وظيفة المسلمين بالدرجة الاولى؛ فالمطلوب توحيد مناهج الإسلامية والإبتعاد عن الغلو.
2 - على الولايات المتحدة الأميركية أن لا تلجأ إلى حل مشاكلها من الخارج، فمن خلال ما سبق يتبين لنا أنه ليس من الصواب للولايات المتحدة الأمريكية أن تلجأ إلى حل لمشاكلها الداخلية من الخارج، وذلك بعد اتضح أن هذه المجموعات االمتطرفة ظهرت على الساحة نتيجة الفهم الخاطئ للإسلا م ونتيجة التعامل المغلوط معه. وينبغي ان ينبع الحل من داخل الأمة الإسلامية ذاتها. فهل يمكن مثلاً لطائفة مسيحية أن تتدخّل في شؤون دينية لطائفة يهودية اختلفت معها حول تفسير أو شرح للتوراة ؟ وكذلك بالنسبة للدين الإسلامي، فلا يجوز لأحد غير المسلمين التّدخُّل لوضع التفسير الصحيح لمضامين هذا الدين وتطبيقه بالشكل الأمثل. في ذلك الوقت فقط يمكن للولايات المتحدة الأمريكية أن تقدِّم الدعم اللازم لهذه المنظمات الإسلامية التي تمضي في الطريق الصحيح في توضيحها للقيم الإسلامية الصحيحة وتطبيقها.
بقلم: هارون يحيى
لقد كانت أحداث 11 سبتمبر (أيلول) الإرهابية عام 2001 نقطة تحول للتوازن السياسي والإستراتيجي في العالم. ولهذا يرى المحللون السياسيون أن هذه الأحداث تمثل بداية للقرن الواحد والعشرين. إذ أنّ الفكر الإيديولوجي والعلاقة بين هذه الأفكار والإيديولوجيات كانت من أهم العناصر التي كانت تميز القرن العشرين الذي مضى. ويرى البعض أن هذه العلاقة سوف تتحول لتصبح علاقة بين العقائد والحضارات خلال القرن الجديد، وبالتالي، فإن هذا التحول في العلاقة سوف يكون سببا رئيسيا في الصراعات بين الشعوب.
لكن في المقابلِ يجب أن يسود السلام، ويكون هو العنصر الرئيسي لهذه العلاقات بين العقائد والحضارات. ونحن المسلمين لدينا كتابنا الكريم وسيلتنا في نشر المحبة والتقارب بين الشعوب، وهو يعلمنا أن ننشر السلام ونحرص على التعاون. وقد أمرنا بذلك بقوله تعالى:
(يأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَآئِلَ لِتَعَارَفُواْ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عَندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِير) (سورة الحجرات: 13)
ولهذا فإن دعوة الإسلام وثقافته وحضارته تقوم على التسامح ، وهو يدعو إلى الحوار الفكريّ الّذي لِنشر السلام العادل في العالم وبين الشعوب وإحلال الإيخاء بينها. ولما كان من الواجب على كل مسلم أن يدعو لنشر الدين الإسلامي في كل مكان فإنّ عليه أن ينشر العدل والإحسان بين الآخرين سواء قبلوا الدين الدين الإسلامي أم لم يقبلوا به، ويكون المثل الأعلى في القدوة الحسنة، كما أمرنا الله سبحانه وتعالى أن ندعو إلى العدل والإحسان ونأمر بالمعروف. وهذا الأمر عام لجميع المسلمين لكي ننشر الأمن والطمأنينة بين المسلمين وغيرهم من أهل الكتاب طالما كانوا معنا في سلام. وفي هذا المقام يقول الله تعالى:
(كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْراً لَّهُمْ مِّنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُون) (سورة آل عمران: الآية110).
بيد أنه إثر أحداث 11 أيلول ظهرت تطورات مهمة جدًا تتمثل في الاتهامات الباطلة من قبل العالم الغربي والمسيحي واليهودي مفادها أنّ الدين الإسلامي دينٌ يتّسم بالإرهاب وأنّه دينٌ يدعو إلى ترهيب البشر ونزع الأمن عنهم، متناسين بأنّ الدين الإسلامي هو دين المحبّة والسلام، وهو دينٌ يدعو العالمَ للتّعايش في رحاب أرقى الحضارات، وهو كذلك بعيدٌ كلَّ البُعْدِ عن الإرهاب وقتل النفس التي حرم الله إلاَّ بالحَقِّ، وهو يحرم قتل الأبرياء لأن القتل بغير حق يعدّ من أكبر الكبائر عند الله.
وهم بهذه الطريقة يضعون أكثر من مليار مسلم في قفص الاتّهام وبدون وجه حقّ.
وقد كشف القرآن الكريم أصحاب هذه الفتن وأصحاب الشر وتحدث عن الجاهلين والعابثين بالدين، لهذا فإنّه من المهمّ جدًّا التعليم والإرشاد الصحيح للأمة الإسلامية، وإيجاد الطرق والوسائل الصحيحة للتخلص من الجهل والتعصب الزائد الذي لا مكان له في الدين، ومن الضروري التوعية الصحيحة بأخلاق الإسلام والابتعاد عن كلّ زيغ مستنيرين في ذلك بهدي الذّكر الحكيم.
الأخطاء في منطق الولايات المتحدة الأمريكية
لقد رأى الغرب وخاصة بعد أحداث الـ 11 من أيلول أنّ الهدف هو الولايات المتحدة الأمريكية، لهذا بدأ المسؤولون في الولايات المتحدة الأمريكية في رسم استراتيجية مختلفة للتعامل مع العالم الإسلامي على مدى الـ15 عامًا القادمة. إلا أنّ هناك عنصرين مهمين لهذا السلوك والمنطق الخاطئ وهو:
- على ا لولايات المتحدة الأميركية أن لا تسلك سبيل الحلول العسكرية للتعامل مع هذه المشاكل.
إن العمليات العسكرية التي بدأها الأمريكان في أفغانستان تعدّ بداية لحركات عسكرية ستستمر لأمد طويل حسب ما يرى المحلّلون، وأكبر دليل على ذلك هو استعداد الولايات المتحدة لشنِّ هجومٍ كبيرٍ وشاملٍ آخر على العراق. وكما يرى المحلّلون فإنّ هذا الهجومَ لن يتوقف عند العراق فقط، بل هو هجوم يستهدف جميع دول المنطقة. بيد أن هذا الغزو المخطط له سوف يمنى بخيبة الأمريكيين من جهة، كما أنه سوف يقود إلى سفكِ دِمَاءِ عددٍ كبيرٍ من الأبرياء مما يؤدّي إلى إشعال حرب كبيرة لاَ نهايةَ لها. فالمسلمون سيعتبرون أن المستهدف من هذه الحرب هم المسلمون، وهذا ما سيؤدي إلى إشعال لهيب أعنف لهذه الحروب.
وإذا كانت الولايات المتحدة الأمريكية تدّعي بأنّ هذه الحرب هي حرب على الإرهاب ولا تهدف إلى الاستيلاء على الثروات الطبيعية للأمة فإن عليها أن لا تلجأ للقوة بل للمنطق العقليِّ والفهم الكامل لحقيقة الإرهاب ودراسة الأسباب والدوافع والعوامل التي أدت إلى قيام هذه الظواهر، ثم بعد ذلك إيجاد الحلول الصحيحة من أجل وضع حد له بطريقة معقولة ودون اللجوء إلى القوة وإراقة الدماء. وإن القوة الحقيقية هي قوة الفكر التي تستطيع إرشاد المتورطين في عقلية الإرهاب ودراسة هذه الإيديولوجية، وتصحيح الفكر الديني الخاطئِ، ويكون هذا التصحيح مستمدًا من القرآن العظيم والسنة النبوية الشريفة وإظهار الدين الحق دون أي شوائب من غلوّ أو تعصّب. وهذه المهمة لا تقع على عاتق الأمريكان وحدهم، بل هي وظيفة المسلمين بالدرجة الاولى؛ فالمطلوب توحيد مناهج الإسلامية والإبتعاد عن الغلو.
2 - على الولايات المتحدة الأميركية أن لا تلجأ إلى حل مشاكلها من الخارج، فمن خلال ما سبق يتبين لنا أنه ليس من الصواب للولايات المتحدة الأمريكية أن تلجأ إلى حل لمشاكلها الداخلية من الخارج، وذلك بعد اتضح أن هذه المجموعات االمتطرفة ظهرت على الساحة نتيجة الفهم الخاطئ للإسلا م ونتيجة التعامل المغلوط معه. وينبغي ان ينبع الحل من داخل الأمة الإسلامية ذاتها. فهل يمكن مثلاً لطائفة مسيحية أن تتدخّل في شؤون دينية لطائفة يهودية اختلفت معها حول تفسير أو شرح للتوراة ؟ وكذلك بالنسبة للدين الإسلامي، فلا يجوز لأحد غير المسلمين التّدخُّل لوضع التفسير الصحيح لمضامين هذا الدين وتطبيقه بالشكل الأمثل. في ذلك الوقت فقط يمكن للولايات المتحدة الأمريكية أن تقدِّم الدعم اللازم لهذه المنظمات الإسلامية التي تمضي في الطريق الصحيح في توضيحها للقيم الإسلامية الصحيحة وتطبيقها.