سامي
03-06-2010, 07:06 AM
قصتان من التاريخ العثماني
الاستاذ اورخان محمد علي يرحمه الله
هاتان قصتان من التاريخ العثماني جرت أولاهما في عهد محمد الفاتح أي في دور فتوة وقوة الدولة العثمانية، وجرت الأخرى والدولة العثمانية على مشارف الإنهدام والتفتت.
القصة الاولى
بعد 13 سنة من فتح اسطنبول قام السلطان محمد الفاتح ببناء" جامع محمد الفاتح" وأبنية عديدة ملحقة بها وهي أبنية تعد كليات للطلبة وأقسام داخلية لهم. كانت الأبنية تشمل ما يأتي:
16 مدرسة تقوم بتدريس العلوم الإسلامية بمختلف مراحل التدريس وبمختلف العلوم الإسلامية.
دار شفاء( اي مستشفى).
خان للمسافرين ( أي فندق للمسافرين)
مكتبة .
حمام.
كانت كل مدرسة من هذه المدارس تحتوي – علاوة على غرف وصالات التدريس- على غرف لكادر التدريس من العلماء وغرف لمنام الطلاب، وعلى مطبخ وجميع المرافق التي يحتاج إليها الطلاب والمدرسون.
وعندما قام السلطان يحف به حاشيته بزيارة الجامع والمباني الملحقة به وزار أبنية المدارس وشاهد غرف الطلاب أعجب بها كثيرا إلى درجة أنه طلب من هيئة التدريس القائمة على إدارتها تخصيص غرفة له من بين هذه الغرف العديدة.
تبادل الشيوخ العلماء نظرات ذات معنى بينهم، ثم تكلم أحدهم مخاطبا السلطان:
- عفوا مولاي السلطان!...إننا لا نستطيع تخصيص غرفة لكم هنا.
دهش السلطان من هذا الجواب الذي لم يكن يتوقعه وسأل:
- لماذا؟
- - لأن هذه الغرف مخصصة للمدرسين وللطلاب.
-إذن؟
- بما إنكم لستم من هيئة التدريس ولا طالبا من الطلاب فلا يجوز – حسب التعليمات- تخصيص غرفة لكم أيها السلطان!!.
- أليس هناك من حل؟
- إن الطلاب يا مولاي لا يقبلون هنا إلا بعد اجتيازهم الامتحان. وإذا أردتم الحصول هنا على غرفة فعليكم الإشتراك في الإمتحان واجتيازه!
- وأنا مستعد للدخول في هذا الامتحان!...قوموا بامتحاني.
وهكذا كان ... دخل السلطان محمد الفانح -الذي كانت أوروبا ترتعش منه خوفا- الامتحان زاجنازه بجدارة فقد درس الشريعة منذ صباه ومن قبل أساتذة أكفاء،أي كان ملما بجميع العلوم الإسلامية، وكان- حسب راي العديد من المؤرخين العثمانيين - أثقف سلطان من سلاطين آل عثمان ويعرف ست لغات من بينها اللغة العربية والفارسية واللاتينية، كما كان شاعرا وله ديوان شعر ويكتب الشعر تحت اسم مستعار هو "
وهكذا حصل السلطان محمد الفاتح على غرفة له من مجمع الأبنية التي قام هو ببنائها.
هل نعجب بمثل هذا السلطان الذي لم يشأ أن يتميز عن مواطنيه من الطلاب؟
أم نعجب بالعلماء الذين لم يترددوا في تطبيق التعاليم حتى على السلطان وحفظوا كرامة العلم والعلماء ولم ينحنوا ولم يفرطوا في تطبيق القوانين؟
أم نعجب بكليهما؟
القصة الثانية
وقعت أحداث هذه القصة قبيل سقوط الدولة العثمانية في أعقاب الحرب العالمية الأولى...كانت الدولة ضعيفة ومنهكة ومحط أطماع الدول الكبرى. لذا كانت الدولة العثمانية على حذر وتسعى لتجنب غضب الدول الكبرى .
كانت روسيا – القيصرية آنذاك- من بين هذه الدول الكبيرة التي كثيرا ما كانت تختلق المعاذير للتدخل في شؤون الدولة العثمانية، لذا كانت الدولة العثمانية تتجنب إحداث أي مشكلة معها. ولكن حدثت أزمة صغيرة مع السفارة الروسية في اسطنبول التي كانت موجودة في شارع بك أوغلو.
ماذا حدث؟
حدث أن البلدية قامت بمد خطوط الهاتف من منطقة بك أوغلو إلى منطقة قريبة منها هي منطقة" بيوك دره"، وتصادف وقوع بعض أعمدة الهاتف أمام مبنى السفارة الروسية مما أغضب السفير الروسي، فأرسل رسالة خشنة إلى الباب العالي(أي إلى مجلس الوزراء العثماني) يطلب فيها قلع هذه الأعمدة ونقلها من أمام بناية السفارة.
استدعى الباب العالي السيد تحسين بك(والي أرضروم السابق الذي كان يشغل آنذاك منصب متصرف منطقة بك أوغلو، أي ما يشبه رئاسة البلدية في أيامنا) حيث أحيط علما بالمشكلة الجديدة مع السفارة الروسية، وطُلب منه الاستجابة لطلب السفير الروسي.
قال تحسين بك وهو يكظم غيضه:
- إن كانت الدولة العثمانية العلية لا تستطيع المحافظة على بضعة أعمدة هاتف فكيف تستطيع الحفاظ على نفسها؟
ولكن موظفي الباب العالي كانوا قد تلقوا تعليمات قاطعة في هذا الخصوص فقال أحدهم:
- يا تحسين بك!...ليس من الحكمة إثارة أزمة سياسية مع روسيا بسبب حادثة بسيطة...نرجو منكم نقل هذه الأعمدة.
في اليوم الثاني ذهب تحسين بك إلى السفارة الروسية منكسر النفس وفي حلقه غصة، وعندما وصل إلى السفارة أحس بالمهانة وهو يذكر للموظف الذي فتح له الباب عن سبب زيارته وأنه يريد مقابلة معالي السفير للتباحث معه. في هذه الأثناء كان السفير ينزل الدرج فرأى الموظف وهو يتحدث مع رجل، فقال له: - من هذا الرجل ؟...وماذا يريد؟
أجاب موظف السفارة :
- يا صاحب الفخامة !...هذا الرجل هو متصرف منطقة بك أوغلو...وقد جاء ليتباحث معكم حول موضوع أعمدة الهاتف.
- ألقى السفير نظرة مغرورة وقال في لهجة مهينة وقاسية : - لن أتباحث مع متصرف!...قل له إن على الصدر الأعظم[1] (http://www.r-alnoor.com/vb/newthread.php?do=newthread&f=44#_ftn1) المجيء إلى هنا وتقديم رجائه حول الموضوع. خرج تحسين بك من السفارة مهيض الجناحين يتمنى لو انشقت الأرض وبلعته...أحس بأن الدولة العثمانية أهينت إهانة بالغة.
- بعد ايام رفعت تلك الأعمدة من أمام بناية السفارة الروسية.
* * *
مرت سنوات على هذه الحادثة...
وفي عام 1917 وقعت الثورة البلشفية في روسيا وأُعدم القيصر مع جميع أفراد عائلته، كما حدثت حرب داخلية بين الجيش الأحمر ( الشيوعي) والجيش الأبيض( أنصار النظام القيصري). وكما هو معلوم فقد كانت الغلبة في نهاية المطاف للجيش الأحمر وتم عدام الآلاف من أنصار النظام القيصري السابق، وهرب من استطاع الهرب منهم إلى الخارج.، وجاءت مجموعة منهم إلى اسطنبول لا جئين...كانوا في حالة مزرية جدا...ملابس بالية ...بطون جائعة...لا يملكون شروى نقير. ولم يقصر أهل اسطنبول في مد يد العون لهؤلاء البائسين.
عندما سمع تحسين بقدوم لاجئين روس إلى اسطنبول خطرت له فكرة استقدام مدرس للغة الفرنسية لإبنه من بين هؤلاء اللاجئين، فذهب إلى البناية التي تضم إحدى مجموعات اللاجئين وبدأ بالتجول هناك سائلا عمن يتقن اللغة الفرنسية منهم. ولكنه لمح بينهم شخصا بدا له وكأنه يعرفه...أين رآه ...عصر ذهنه محاولا تذكره...اقترب منه ...كان رجلا بائسا بملابس قذرة وبالية ...وجه غير حليق ...عينان زائغتان ذابلتان...وجنتان غائرتان...دقق النظر في وجهه...رحماك يا رب!...كان هذا الرجل البائس القذر هو السفير الروسي السابق في اسطنبول ...السفير المغرور الذي أهانه وأهان دولته تلك الإهانة البالغة التي لا يمكن أن ينساها طوال حياته.
أخذه إلى بيته وأدخله الحمام وأعطاه ملابس جديدة ونظيفة وأطعمه وواساه. وقبل أن يودعه في المساء وضع في جيبه مبلغا محترما من المال...لم يقل له شيئا عن حادثة الإهانة- مع أنها كانت لا تزال تشكل جرحا في قلبه- ولم يعاتبه ولم يحاول اذلاله، كما أن السفير الروسي السابق لم يتذكره ...أي خرج السفير السابق من بيت تحسين بك دون أن تُخدش كرامته، ودون أن يسمع عتابا مرا أو كلاما مهينا.
بعد سنوات قص تحسين بك هذه الحادثة على أحد أقربائه، فقال له قريبه:
- ولكن لماذا لم تعاتبه على تصرفه المهين معك؟ ...ألم يكن يستحق بعض التقريع؟
قال تحسين بك وهو يتنهد: - لقد تلقينا تربية عثمانية ...وهذه التربية تمنعنا من توجيه لطمة لمن تعرض للطمة الدهر...لم أكن أستطيع هذا مهما كان جرح قلبي كبيرا ...لا أستطيع.
اورخان محمد علي يرحمه الله
14/12/2005
[1]- الصدر الأعظم أي رئيس الوزراء
الاستاذ اورخان محمد علي يرحمه الله
هاتان قصتان من التاريخ العثماني جرت أولاهما في عهد محمد الفاتح أي في دور فتوة وقوة الدولة العثمانية، وجرت الأخرى والدولة العثمانية على مشارف الإنهدام والتفتت.
القصة الاولى
بعد 13 سنة من فتح اسطنبول قام السلطان محمد الفاتح ببناء" جامع محمد الفاتح" وأبنية عديدة ملحقة بها وهي أبنية تعد كليات للطلبة وأقسام داخلية لهم. كانت الأبنية تشمل ما يأتي:
16 مدرسة تقوم بتدريس العلوم الإسلامية بمختلف مراحل التدريس وبمختلف العلوم الإسلامية.
دار شفاء( اي مستشفى).
خان للمسافرين ( أي فندق للمسافرين)
مكتبة .
حمام.
كانت كل مدرسة من هذه المدارس تحتوي – علاوة على غرف وصالات التدريس- على غرف لكادر التدريس من العلماء وغرف لمنام الطلاب، وعلى مطبخ وجميع المرافق التي يحتاج إليها الطلاب والمدرسون.
وعندما قام السلطان يحف به حاشيته بزيارة الجامع والمباني الملحقة به وزار أبنية المدارس وشاهد غرف الطلاب أعجب بها كثيرا إلى درجة أنه طلب من هيئة التدريس القائمة على إدارتها تخصيص غرفة له من بين هذه الغرف العديدة.
تبادل الشيوخ العلماء نظرات ذات معنى بينهم، ثم تكلم أحدهم مخاطبا السلطان:
- عفوا مولاي السلطان!...إننا لا نستطيع تخصيص غرفة لكم هنا.
دهش السلطان من هذا الجواب الذي لم يكن يتوقعه وسأل:
- لماذا؟
- - لأن هذه الغرف مخصصة للمدرسين وللطلاب.
-إذن؟
- بما إنكم لستم من هيئة التدريس ولا طالبا من الطلاب فلا يجوز – حسب التعليمات- تخصيص غرفة لكم أيها السلطان!!.
- أليس هناك من حل؟
- إن الطلاب يا مولاي لا يقبلون هنا إلا بعد اجتيازهم الامتحان. وإذا أردتم الحصول هنا على غرفة فعليكم الإشتراك في الإمتحان واجتيازه!
- وأنا مستعد للدخول في هذا الامتحان!...قوموا بامتحاني.
وهكذا كان ... دخل السلطان محمد الفانح -الذي كانت أوروبا ترتعش منه خوفا- الامتحان زاجنازه بجدارة فقد درس الشريعة منذ صباه ومن قبل أساتذة أكفاء،أي كان ملما بجميع العلوم الإسلامية، وكان- حسب راي العديد من المؤرخين العثمانيين - أثقف سلطان من سلاطين آل عثمان ويعرف ست لغات من بينها اللغة العربية والفارسية واللاتينية، كما كان شاعرا وله ديوان شعر ويكتب الشعر تحت اسم مستعار هو "
وهكذا حصل السلطان محمد الفاتح على غرفة له من مجمع الأبنية التي قام هو ببنائها.
هل نعجب بمثل هذا السلطان الذي لم يشأ أن يتميز عن مواطنيه من الطلاب؟
أم نعجب بالعلماء الذين لم يترددوا في تطبيق التعاليم حتى على السلطان وحفظوا كرامة العلم والعلماء ولم ينحنوا ولم يفرطوا في تطبيق القوانين؟
أم نعجب بكليهما؟
القصة الثانية
وقعت أحداث هذه القصة قبيل سقوط الدولة العثمانية في أعقاب الحرب العالمية الأولى...كانت الدولة ضعيفة ومنهكة ومحط أطماع الدول الكبرى. لذا كانت الدولة العثمانية على حذر وتسعى لتجنب غضب الدول الكبرى .
كانت روسيا – القيصرية آنذاك- من بين هذه الدول الكبيرة التي كثيرا ما كانت تختلق المعاذير للتدخل في شؤون الدولة العثمانية، لذا كانت الدولة العثمانية تتجنب إحداث أي مشكلة معها. ولكن حدثت أزمة صغيرة مع السفارة الروسية في اسطنبول التي كانت موجودة في شارع بك أوغلو.
ماذا حدث؟
حدث أن البلدية قامت بمد خطوط الهاتف من منطقة بك أوغلو إلى منطقة قريبة منها هي منطقة" بيوك دره"، وتصادف وقوع بعض أعمدة الهاتف أمام مبنى السفارة الروسية مما أغضب السفير الروسي، فأرسل رسالة خشنة إلى الباب العالي(أي إلى مجلس الوزراء العثماني) يطلب فيها قلع هذه الأعمدة ونقلها من أمام بناية السفارة.
استدعى الباب العالي السيد تحسين بك(والي أرضروم السابق الذي كان يشغل آنذاك منصب متصرف منطقة بك أوغلو، أي ما يشبه رئاسة البلدية في أيامنا) حيث أحيط علما بالمشكلة الجديدة مع السفارة الروسية، وطُلب منه الاستجابة لطلب السفير الروسي.
قال تحسين بك وهو يكظم غيضه:
- إن كانت الدولة العثمانية العلية لا تستطيع المحافظة على بضعة أعمدة هاتف فكيف تستطيع الحفاظ على نفسها؟
ولكن موظفي الباب العالي كانوا قد تلقوا تعليمات قاطعة في هذا الخصوص فقال أحدهم:
- يا تحسين بك!...ليس من الحكمة إثارة أزمة سياسية مع روسيا بسبب حادثة بسيطة...نرجو منكم نقل هذه الأعمدة.
في اليوم الثاني ذهب تحسين بك إلى السفارة الروسية منكسر النفس وفي حلقه غصة، وعندما وصل إلى السفارة أحس بالمهانة وهو يذكر للموظف الذي فتح له الباب عن سبب زيارته وأنه يريد مقابلة معالي السفير للتباحث معه. في هذه الأثناء كان السفير ينزل الدرج فرأى الموظف وهو يتحدث مع رجل، فقال له: - من هذا الرجل ؟...وماذا يريد؟
أجاب موظف السفارة :
- يا صاحب الفخامة !...هذا الرجل هو متصرف منطقة بك أوغلو...وقد جاء ليتباحث معكم حول موضوع أعمدة الهاتف.
- ألقى السفير نظرة مغرورة وقال في لهجة مهينة وقاسية : - لن أتباحث مع متصرف!...قل له إن على الصدر الأعظم[1] (http://www.r-alnoor.com/vb/newthread.php?do=newthread&f=44#_ftn1) المجيء إلى هنا وتقديم رجائه حول الموضوع. خرج تحسين بك من السفارة مهيض الجناحين يتمنى لو انشقت الأرض وبلعته...أحس بأن الدولة العثمانية أهينت إهانة بالغة.
- بعد ايام رفعت تلك الأعمدة من أمام بناية السفارة الروسية.
* * *
مرت سنوات على هذه الحادثة...
وفي عام 1917 وقعت الثورة البلشفية في روسيا وأُعدم القيصر مع جميع أفراد عائلته، كما حدثت حرب داخلية بين الجيش الأحمر ( الشيوعي) والجيش الأبيض( أنصار النظام القيصري). وكما هو معلوم فقد كانت الغلبة في نهاية المطاف للجيش الأحمر وتم عدام الآلاف من أنصار النظام القيصري السابق، وهرب من استطاع الهرب منهم إلى الخارج.، وجاءت مجموعة منهم إلى اسطنبول لا جئين...كانوا في حالة مزرية جدا...ملابس بالية ...بطون جائعة...لا يملكون شروى نقير. ولم يقصر أهل اسطنبول في مد يد العون لهؤلاء البائسين.
عندما سمع تحسين بقدوم لاجئين روس إلى اسطنبول خطرت له فكرة استقدام مدرس للغة الفرنسية لإبنه من بين هؤلاء اللاجئين، فذهب إلى البناية التي تضم إحدى مجموعات اللاجئين وبدأ بالتجول هناك سائلا عمن يتقن اللغة الفرنسية منهم. ولكنه لمح بينهم شخصا بدا له وكأنه يعرفه...أين رآه ...عصر ذهنه محاولا تذكره...اقترب منه ...كان رجلا بائسا بملابس قذرة وبالية ...وجه غير حليق ...عينان زائغتان ذابلتان...وجنتان غائرتان...دقق النظر في وجهه...رحماك يا رب!...كان هذا الرجل البائس القذر هو السفير الروسي السابق في اسطنبول ...السفير المغرور الذي أهانه وأهان دولته تلك الإهانة البالغة التي لا يمكن أن ينساها طوال حياته.
أخذه إلى بيته وأدخله الحمام وأعطاه ملابس جديدة ونظيفة وأطعمه وواساه. وقبل أن يودعه في المساء وضع في جيبه مبلغا محترما من المال...لم يقل له شيئا عن حادثة الإهانة- مع أنها كانت لا تزال تشكل جرحا في قلبه- ولم يعاتبه ولم يحاول اذلاله، كما أن السفير الروسي السابق لم يتذكره ...أي خرج السفير السابق من بيت تحسين بك دون أن تُخدش كرامته، ودون أن يسمع عتابا مرا أو كلاما مهينا.
بعد سنوات قص تحسين بك هذه الحادثة على أحد أقربائه، فقال له قريبه:
- ولكن لماذا لم تعاتبه على تصرفه المهين معك؟ ...ألم يكن يستحق بعض التقريع؟
قال تحسين بك وهو يتنهد: - لقد تلقينا تربية عثمانية ...وهذه التربية تمنعنا من توجيه لطمة لمن تعرض للطمة الدهر...لم أكن أستطيع هذا مهما كان جرح قلبي كبيرا ...لا أستطيع.
اورخان محمد علي يرحمه الله
14/12/2005
[1]- الصدر الأعظم أي رئيس الوزراء