طالب الدعوه
03-09-2010, 05:21 AM
هل الالتزام بالإسلام يغلق أمام الأديب ضروبًا
كثيرة من الإبداع في المجالات الأدبية
** ابتداءً علينا أن نفرق بين الالتزام والإلزام، فالالتزام مسألة ذاتية في مصدرها وفي منطلقها وفي مسيرتها؛ أما الإلزام فمسألة غيرية فيما يتعلق بما ذكرنا، وبتعبير آخر فهي تحمل طابع الفرضية أو الإجبارية، أو على الأقل حركة الأديب المبدع في حدود مرسومة لا بيده بل بأيدي الآخرين.
فالأديب المسلم ملتزم بقواعد النظافة في كل شيء؛ النظافة العقدية، والنظافة السلوكية، والنظافة التعبيرية؛ فهو في مقام يستجيب فيه للفطرة الإنسانية بمفهومها الواسع، وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم القائل: (كل مولود إلا يولد على الفطرة؛ فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه) [متفق عليه، رواه البخاري، (1358)، ومسلم، (6926)].
وما دامت الفطرة الإنسانية هي المنبع الأصيل؛ نجد كل آفاق الحياة الحية والجامدة من إنسان وحيوان ونبات وجماد وأزهار وأنهار ومواقف ومناسبات؛ كلها موضوعات تصلح للأديب أو المبدع الملتزم إسلاميًّا، وهنا نؤكد أيضًا أنه ليس هناك موضوعات تصلح للتناول وموضوعات يحظر تناولها؛ لكن الفيصل عندنا هو طريقة المعالجة؛ أي شكل الأداء، بحيث يكون معبرًا مقنعًا هادفًا دون تعسف.
فالجنس مثلًا موضوع من الموضوعات لا يحظر على الأديب المسلم؛ بل يجب أن يعالجه بالصورة الإنسانية النظيفة التي تهذب سلوك المتلقي من ناحية، وتربي ذوقه من ناحية أخرى، وتجلب له المتعة الذهنية والنفسية من ناحية ثالثة؛ جمعًا بين العنصرين الأساسيين (الإقناع والاستمالة).
كل ذلك استجابة للالتزام الذاتي الذي يكاد يكون منبت الصلة بفرضية خارجية؛ لسبب بسيط وهو أنه أصبح قطعة من نسيج شخصية الأديب الإسلامي (المبدع الإسلامي)، والخروج عن هذا الالتزام يصبح نوعًا من الشذوذ النفسي، والنتوء العقلي؛ بحيث يكون امتداده يعني تدميرًا للتشكل الذاتي من ناحية، ولشخصية المجتمع أخلاقيًّا ونفسيًّا وتربويًّا من ناحية أخرى.
ومن هنا؛ نرى أن الالتزام ليس إضافة لشخصية المبدع الإسلامي، ولكنها قطعة (وجود له مكانة في شخصيته)، لا يمكن فصله عنها؛ كأنه العصارة الحية التي تنساب في كل جزئيات النبات، ولا يكون النبات نباتًا إلا بها.
وعلينا أن نفرق بين الالتزام بمفهومه الإسلامي السابق، وبين الالتزام الأيديولوجي ـ المذهبي ـ في المذاهب الوضعية؛ كما نرى في الأدب الشيوعي مثلًا، فقد صرح "لينين" في مقال له عام 1905م: (إنه لا أدبًا نافعًا ذا قيمة إلا الأدب الذي يلتزم بمبادئ الحزب، وما عداه فإنما يدخل في عداوة الوجود الاجتماعي).
ولعلنا نتذكر مأساة الأديب الروسي"باسترناك" مؤلف قصة "زيفاغو"، وهي قصة ذات مفهوم وأهداف إنسانية قيمة، وكانت النتيجة أنه طُرد من الحزب الشيوعي، وطُرد من اتحاد الكتاب السوفيتي، فالتزام المبدع الشيوعي التزام ضيق مخنوق لا يكاد يتنفس إلا برئة الحزب؛ فهو مرادف لما ألمحنا إليه آنفًا بالالتزام القهري، والغرض الذي يعد الخروج عنه خيانة وطنية.
كثيرة من الإبداع في المجالات الأدبية
** ابتداءً علينا أن نفرق بين الالتزام والإلزام، فالالتزام مسألة ذاتية في مصدرها وفي منطلقها وفي مسيرتها؛ أما الإلزام فمسألة غيرية فيما يتعلق بما ذكرنا، وبتعبير آخر فهي تحمل طابع الفرضية أو الإجبارية، أو على الأقل حركة الأديب المبدع في حدود مرسومة لا بيده بل بأيدي الآخرين.
فالأديب المسلم ملتزم بقواعد النظافة في كل شيء؛ النظافة العقدية، والنظافة السلوكية، والنظافة التعبيرية؛ فهو في مقام يستجيب فيه للفطرة الإنسانية بمفهومها الواسع، وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم القائل: (كل مولود إلا يولد على الفطرة؛ فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه) [متفق عليه، رواه البخاري، (1358)، ومسلم، (6926)].
وما دامت الفطرة الإنسانية هي المنبع الأصيل؛ نجد كل آفاق الحياة الحية والجامدة من إنسان وحيوان ونبات وجماد وأزهار وأنهار ومواقف ومناسبات؛ كلها موضوعات تصلح للأديب أو المبدع الملتزم إسلاميًّا، وهنا نؤكد أيضًا أنه ليس هناك موضوعات تصلح للتناول وموضوعات يحظر تناولها؛ لكن الفيصل عندنا هو طريقة المعالجة؛ أي شكل الأداء، بحيث يكون معبرًا مقنعًا هادفًا دون تعسف.
فالجنس مثلًا موضوع من الموضوعات لا يحظر على الأديب المسلم؛ بل يجب أن يعالجه بالصورة الإنسانية النظيفة التي تهذب سلوك المتلقي من ناحية، وتربي ذوقه من ناحية أخرى، وتجلب له المتعة الذهنية والنفسية من ناحية ثالثة؛ جمعًا بين العنصرين الأساسيين (الإقناع والاستمالة).
كل ذلك استجابة للالتزام الذاتي الذي يكاد يكون منبت الصلة بفرضية خارجية؛ لسبب بسيط وهو أنه أصبح قطعة من نسيج شخصية الأديب الإسلامي (المبدع الإسلامي)، والخروج عن هذا الالتزام يصبح نوعًا من الشذوذ النفسي، والنتوء العقلي؛ بحيث يكون امتداده يعني تدميرًا للتشكل الذاتي من ناحية، ولشخصية المجتمع أخلاقيًّا ونفسيًّا وتربويًّا من ناحية أخرى.
ومن هنا؛ نرى أن الالتزام ليس إضافة لشخصية المبدع الإسلامي، ولكنها قطعة (وجود له مكانة في شخصيته)، لا يمكن فصله عنها؛ كأنه العصارة الحية التي تنساب في كل جزئيات النبات، ولا يكون النبات نباتًا إلا بها.
وعلينا أن نفرق بين الالتزام بمفهومه الإسلامي السابق، وبين الالتزام الأيديولوجي ـ المذهبي ـ في المذاهب الوضعية؛ كما نرى في الأدب الشيوعي مثلًا، فقد صرح "لينين" في مقال له عام 1905م: (إنه لا أدبًا نافعًا ذا قيمة إلا الأدب الذي يلتزم بمبادئ الحزب، وما عداه فإنما يدخل في عداوة الوجود الاجتماعي).
ولعلنا نتذكر مأساة الأديب الروسي"باسترناك" مؤلف قصة "زيفاغو"، وهي قصة ذات مفهوم وأهداف إنسانية قيمة، وكانت النتيجة أنه طُرد من الحزب الشيوعي، وطُرد من اتحاد الكتاب السوفيتي، فالتزام المبدع الشيوعي التزام ضيق مخنوق لا يكاد يتنفس إلا برئة الحزب؛ فهو مرادف لما ألمحنا إليه آنفًا بالالتزام القهري، والغرض الذي يعد الخروج عنه خيانة وطنية.