المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : حوار مع غفلة


قمر بغداد
05-11-2009, 12:02 PM
حوار مع الغفلة


http://1.bp.blogspot.com/_kv7lpZ0yEqw/Re0YnTzgSZI/AAAAAAAAAKU/rqNQMLEF10k/s320/book.jpg


دخلت شرفة مكتبي ،فوجدت كتابا"ملقي على الأرض ...نظرت مستغربا ومتسائلا ....
من الذي وضعه هنا ؟
إنني حريص علي ترتيب كتبي .
فمن الذي رماه على الأرض ؟
هل سقط هو بنفسه ؟ ام ان شخصا عبث بكتابي ؟
مددت يدي لأتناول الكتاب فسقطت منه كلمة على الأرض مددت يدي مره أخرى لتناول الكلمة
فقالت :لا تمسكني !نظرت إليها مستغربا .وإذا بها كلمه "الغفلة "
قلت :أكلمة تتكلم ؟!!
قالت :نعم ..اذا كثرت الغافلات نطقت الكلمات .
قلت :وما قصدك.
الغفلة :اعني ان هناك ضربين للغفلة عامة وخاصة ،فأما العامة فهي غفلة المسلمين عما يحيط بهم من خطر ، وأما الخاصة فهي التي تخصك .
قلت : وما هي؟!
الغفلة :هي غفلتك وغفلة بعض الدعاة عن المعاني الإيمانية فإنكم قليلوا المراقبة ،وقليلوا المجاهدة ،قليلوا المحاسبة،قليلوا التربية .
قلت :نعم كلامك صحيح ،فانا قوي من الناحية الثقافية والحركية الا انني ضعيف من الناحية الإيمانية ، وأعيش في غفلة روحانية.
فما السبب يا "غفلة "؟!
الغفلة :السبب واضح ،فمرافقة الغافلين هي السبب ،لأنهم يجملون لك القبيح ويزينون لك السيئات
ولهذا نهى الله تعالى عن صحبتهم وطاعتهم
بقوله تعالى :"ولا تطع من أغفلنا عن ذكرنا واتبع هواه "اما من جاور الكرام فقد امن من الإعدام .
قلت :وكيف تتحقق "الغفلة القلبية "؟
الغفلة :حين يتجه الإنسان إلى ذاته ،وإلى ماله ،وإلى ابنائه ،وإلى متاعه ولذائذه وشهواته ،فلم يجعل في قلبه متسعا لله "
عند ذلك تتحقق الغفلة القلبية والتي نهى الله عن أتباع من كان قلبه غافلا"بقوله (ولا تطع من أغفلنا قلبه ...)
قلت :وهل تظنين ان مرافقة أهل الغفلة له اثر ؟!
الغفلة :اعلم يا عبدا لله "ان الدخان وإن لم يحرق البيت سوده ".
قلت :إنه لمثل جميل ، ولكن ما مظاهر الغفلة الإيمانية في القلب ؟
الغفلة :تجد الغافل لايفرح إذا ما اختلى بالله عز وجل
وتجده لايانس ولا يطرب لذكر الله تعالى وقراءة كتابه وتجده لا يشتاق للنظر إلى وجه الله عز وجل ولهذا قال الله تعالى :
(وَاذْكُر رَّبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعاً وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ وَلاَ تَكُن مِّنَ الْغَافِلِينَ)
قلت متحمسا :نعم هذه هي مشكلتي فإنني أحب ان أخالط الناس كثيرا ،حتى إنني اعتدت على ذلك ،فلا آنس بالخلوة مع الله تعالى وكثرة ذكره .
ثم عاد فقال :ولكن أريد منك ان تضربي لي مثالا"على اثر الغفلة في حياتي حتى ازداد فهما"وقناعة .
الغفلة :تخيل انك ضعت في صحراء قاحلة ،ونفذ طعامك وشرابك حتى كدت تموت جوعا
واستسلمت لشبح الموت وبينما أنت في انتظاره ،رأيت قافلة بعيدة ،فقفزت قائما وأسرعت للحاق بها
وبينما انت تجري دخلت شوكة في قدمك فنظرت إلى اسفل ثم رفعت بصرك إذا بالقافلة قد اختفت عن ناظريك .
قلت وأين معنى الغفلة هنا ؟
الغفلة :النظر إلى أشواك الدنيا يا عبد الله.
قلت :وما أشواك الدنيا ؟
الغفلة :هى التعلق بالدنيا ،وميلان القلب إلى النساء والمال والمنصب والزينة وتقديمها على حق الله تعالى
فحينما تتحقق الغفلة بأنواعها المختلفة من غفلة القلب أو اللسان أو الأذن أو العين ،وعندها يكون المرء من أهل البلاء .
قلت :لقد تذكرت جملة قد قرأتها منذ زمن
وهي قول لأحد العارفين حين قال :إذا رأيتم أهل البلاء فاسئلوا أهل العافية .ثم قال : أترون من أهل البلاء ؟
هم أهل الغفلة عن الله سبحانه .
الغفلة: نعم هذا صحيح
فطوبى لمن تنبه من رقاده ،وبكى علي ماضي فساده
وخرج من دائرة المعاصي إلى دائرة سداده
عساه يمحو بصحيح اعترافه قبيح اقترافه قبل ان يقول فلا ينفع ،ويعتذر فلا يسمح
فالتفتت الغفلة إلى عبد الله إذا بعينه تذرف دمعا
فقالت له (ربما عثرة تعتري الداعية في طريقه دلته على تقصير في الطريق فيزداد عملا"وتقوى "
ثم قالت :ولكني أبشرك يا عبد الله ليس كل غفلة مذمومة ،وإنما هناك غفلة محمودة .
قلت :وهل هذا يعقل ؟!
الغفلة :نعم وقد تحدث عنها مطرف بن عبدا لله –رحمه الله –
حين قال :لو علمت متى اجلي لخشيت على ذهاب عقلي
ولكن الله منّ على عباده بالغفلة عن الموت ولولاها ما تهنوا بعيش ولا قامت بينهم الأسواق
فهذا هو المعنى الوحيد الحسن لإسمي ،إلا ان الناس في غفلة عنه.
قلت :صدقت والله.
الغفلة :ولكن هناك معنى اخير لم أتطرق له.
قلت وما هو ؟فانني في حاجة إلى فهم الغفلة فهما"شاملا"،حتى اعرف كيف ارتقي بنفسي وأصلح سريرتي .

الغفلة :اما المعنى الأخير فهو معرفة السبب الرئيسي للاستهزاء ،والنظر إلى عيونهم ،وهو الغفلة عن النفس.
كما قال عون بن عبدا لله –رحمه الله –(ما أجد أحد تفرغ لعيب الناس إلا من غفلة غفلها عن نفسه .
فاتعظ يا عبد الله ,ولا تغفل عن ذكر الله وتذكر الناس) .
قلت بارك الله فيك يا غفلة وأسأل الله أن يعينني عليك منك .
الغفلة :وأنت كذلك بارك الله فيك واحرص على عدم غفلة القلب إيمانيا،حتى تكون من المتقين وتدعى لعرسهم إن شاء الله تعالى .
قلت :وآي عرس ذلك ؟
الغفلة : {عرس المتقين يوم القيامة }فمن وفق للهداية فرح بالعرس وبورك له فيه
ومن كان غافلا"قيل له (فاليوم ننساهم كما نسوا لقاء يومهم هذا )
ثم مد عبد الله يده وأخذ الكلمة وهو فرح بهذة الفوائد التي سمعها
وعزم على أن يراقب قلبه حتى لا يغفل عن ربه
ثم فتح الكتاب ووضع الكلمة محلها ثم أغلق الكتاب ووضعه في المكتبة
واخذ يكرر "اللهم لا تجعلني من الغافلين "
"اللهم لا تجعلني من الغافلين ".

الفتح القريب
11-16-2009, 07:11 PM
بـــــــــارك الله فـــيك وجــــزاك خــــير الجـــــزاء أخي الكـــريم