المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : لقاء : الاستاذ احسان قاسم الصالحي مع جريدة الشرق الأوسط


رسائل النور
03-13-2009, 07:02 PM
إحسان قاسم الصالحي مدير مركز بحوث «رسائل النور» باسطنبول لـ («الشرق الاوسط»)
انضمام تركيا لأي قطب دولي لن ينزع الإيمان والإسلام من قلوب الأتراك

http://www.aawsat.com/2004/11/11/images/ramadaniat.264972.jpg

الرباط: عمر عبد السلام

تعد «رسائل النور»، التي كتبها الشيخ بديع الزمان سعيد النورسي في تركيا، من أهم المصادر الإيمانية والإسلامية التي حافظت على هوية البلاد وعقيدة شعبها المسلم، وتصدت للمنعطف الخطير الذي بدأ منذ سنة 1922 حيث وضعت قوانين واتخذت قرارات بإلغاء الخلافة وإبعاد الإسلام عن الحياة الاجتماعية وممارسات الدولة. ويعمل حاليا مركز بحوث دراسات النور في اسطنبول على ترجمة فكر النورسي ونشره في أنحاء العالم. «الشرق الأوسط» التقت في الرباط بمدير المركز الدكتور، إحسان قاسم الصالحي، وأجرت معه حوارا تحدث فيه عن رسائل النور وقضايا أخرى.

* ما هي المضامين التي تحملها رسائل النور؟
ـ رسائل النور عبارة عن 130 رسالة مكتوبة باللغتين التركية والعربية كتبها الشيخ بديع الزمان سعيد النورسي، الذي ولد عام 1876، وهي سنة اعتلاء السلطان عبد الحميد الحكم، حيث وهبه الله ملكة الحفظ والذكاء فحفظ متون الكتب والتفاسير وكتب الأئمة الأربعة وعلم الكلام. وبعد سقوط الدولة العثمانية شاهد أن الإيمان في تركيا في خطر حيث بدأ الغزو الفكري المادي والإلحادي يسفر عن وجهه علنا في تركيا، فقرر أن يتصدى لهذا الأمر بكل الوسائل ولكنه منع من القاء الخطب والحديث الى الناس في شتى المنابر، فلجأ الى الكتابة وكانت نتيجتها هذه المجموعة الكبيرة من الرسائل التي عرفت برسائل النور، لأن الشيخ النورسي اعتبرها ليست مما مضغته أفكاره وإنما هي إلهام إلهي أفاضه الله سبحانه على قلبه من نور القرآن الكريم. ولهذا تفسر الرسائل الآيات القرآنية تفسيرا يدفع القارئ الى قلب القرآن الكريم. كما أن هذه الرسائل مليئة بالقواعد والأصول التي تسدد مسيرة الفرد والجماعة وتوجه المجتمع إلى سواء السبيل. وإجمالا فالموضوع الأساسي لهذه الرسائل هو حقائق القرآن والتوحيد والنبوة والحشر والعدالة والعبادة.

* هل كتب الشيخ النورسي كتبا أخرى غير رسائل النور؟
ـ الف الشيخ مجموعة من الكتب بعد رجوعه من الأسر في روسيا اثناء الحرب العالمية الأولى، من ضمنها «إشارات الاعجاز في مضامين الإيجاز»، كما أسس مدرسة في شرق تركيا سماها «الزهراء» على غرار الأزهر الشريف. وكان يعتقد ان طريقة تعليم الدين للطلاب التقليدية قاصرة ما لم تغذ بالعلوم الحديثة حتى يعرف الطلاب واقعهم. وكان كذلك يعتقد أن وجود هذه المدرسة في منطقة قريبة من ايران وافغانستان والعراق وسورية، حيث توجد في هذه المناطق قوميات وطوائف دينية متعددة، سيُذوب النعرات القومية ويُشيع التسامح بين جميع الطوائف. ولكن قيام الحرب العالمية الأولى أجهض مشروعه التربوي، ولم يتم له النجاح.

* تركيا لم تعرف صراعات دينية في العصر الحديث. ما سبب ذلك ؟ ـ
قبل سقوط الدولة العثمانية لم يكن تأثير الفكر الغربي والأجنبي عموما متوغلا في أوساط الأتراك، فكان الناس على بساطتهم. كما أن الدولة لم تثر النعرات.
ولكن عندما بدأت بوادر هذه النعرات تطل، تصدى لها علماء البلاد، ومن ضمنهم الشيخ النورسي، من خلال خطبهم وكتاباتهم وعمل الجمعيات الدينية، وكان لهذا أثر طيب في نزع فتيل الفتنة والصراعات بين الناس. وبفضل انجازات العلماء في تركيا مثل «رسائل النور» نشأت أجيال تحمل مفاهيم متسامحة. وعموما يتسم الشعب التركي بالسلوك الروحاني أكثر من الجدلي، فقلما يلجأ مواطنا تركيا الى المجادلة والاعتراض في أمور دينية.

* هل تعتقد انه في انضمام تركيا للمجموعة الأوروبية سيكون لذلك أثر سلبي على إيمان وإسلام الشعب التركي؟
ـ لا أعتقد أن انضمام تركيا إلى أي محور أو مجموعة سياسية في العالم سيغير من إيمان الشعب التركي المسلم. وإذا نظرنا اليوم إلى ملايين الأتراك الذين يعيشون في دول غربية منذ سنوات طويلة في وسط غير إسلامي نجدهم يحرصون كل الحرص على إقامة شعائرهم وتقاليدهم الإسلامية من دون انقطاع، فالأتراك عندما ذهبوا للحرب في كوريا بنوا مسجدا. كما انك قد تجد امرأة تركية سافرة في الشارع، ولكنها عندما تتعرض لشيء يمس دينها سرعان ما تنتفض، وتؤكد انتماءها الإسلامي.

* تبدو مشاركات الفعاليات الدينية التركية في المناسبات والندوات في الدول العربية والإسلامية متواضعة. ما سبب ذلك؟
ـ لأن معظم المشاركات الخارجية هي عبارة عن مبادرات فردية. ونعتقد أن حاجز اللغة هو السبب الرئيسي. وللاسف الشديد فإن اللغة العربية لا تدرس رسميا في تركيا. وكل الجهود التي تبذل في هذا المضمار هي جهود شخصية رغم حب الأتراك للعرب ولغتهم.

* ما هي افاق أعمال مركز «رسائل النور» خلال المرحلة المقبلة؟
ـ حاول توسيع نشر فكر النورسي المتسامح في جميع أنجاء العالم، ولقد وجدنا قبولا في العديد مناطق العالم مثل استراليا، وماليزيا، والأردن، واليمن، والجزائر، والمغرب، وصارت لنا صلات مع أناس يقدرون الفكر النورسي في الكثير من الأمور الدينية. وحتى اليوم استطعنا أن نستقطب أكثر من 500 عالم وباحث شاركوا في مؤتمراتنا التي عقدناها في تركيا. كما أقمنا مجموعة ندوات حول فكر النورسي في عدد من المدن المغربية في سنة 1998 مثل الرباط ووجدة وتطوان ومراكش والدار البيضاء.