المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : تأملات في آية


رداد السلامي
01-17-2012, 08:54 PM
قال الله تعالى: ﴿ لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا ﴾ [سورة النساء : 114] .

التناجي فعل كلامي ضار ، في الغالب ، وهو من النجوى بمعنى يكون خفيا ، لما يحمل من سرية ، لذلك فإن الله عز وجل أكد انه لا خير في كثير منه ، فكثرة التناجي لايؤدي غالبا إلى الخير ، لأنه ينتج الضرر المزدوج ، الضرر في نفس وروح وضمير وقلب من يصدر منهم هذا التناجي ، ويؤدي إلى ضرر في ذات من يتناجون ، عنده أو بجانبه ، أو ضده ، والتناجي فعله التأثير شديد في النفس ، إنه ينتج الانفعال الحزين ، والإقصاء الغير مباشر ، إنه ينتج العملية التنفيرية نفسيا ، ويؤكد عدم رغبة المتناجين بوجود من يتناجون عنده ، وقد ينتج الانحراف لديه ، فالمتناجون ، يساهمون في جره بعيدا لتلتقطه يد الانحراف ، من خلال صناعة الحزن ، فهو عملية استبعادية تعبر عن غياب عنصر الثقة ، ويقف ضد تعزيز الإخاء ، ويخلخل ذووه الصف ، بوابل من التناجي الذي يلج بالفرد متاهات الضياع والانحراف ، فهو ليس عملية تربوية ولايمكن ان يكون كذلك ، بقدر ما ينتج أثرا تربويا سلبيا ، لذلك قال الله عنه :"لاخير في كثير من نجواهم ، إلا من أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس " لتستثني الاية في سياقها أن خير التناجي لا يكون إلا في ثلاث وهي :الأمر بالصدقة ، فالذي يأتيك قد يكون جاءك لحاجة ، إنه ليس جاسوسا أو عينا ، أو مخبرا ، إن هذه تفسيرات مختلة ، قد تمليها طبيعة الصراع بين الحق والباطل ، وقد تكون وسوسة شيطانية تصدر عن عمل الخير ، وتفصم عرى الأخوة ، وقد يكون دافعا انتقام شخصي غير مباشر يتلبس صحابة بالحفاظ على الصف.

أو معروف ، والمعروف كلمة شاملة لكل أعمال الخير ، صغيرها وكبيرها ، فالدعوة إلى الله ، أساس كل معروف ، تليها بقية الأعمال ، تبدا من إماطة الأذى إلى ما هو اكبر من ذلك ، وفي زمننا قمة المعروف أن تدعو الى التمسك بالأساسيات ابتداء من الصلاة ، أولا ، ذلك أن شيوع المنكر يبدأ مع ترك الصلاة ، أو عدم تمثل مضامينها التوحيدية والعبادية والاخلاقية ، فهناك ترك عملي آخر للصلاة ، فقد تؤدى شكلا لكنها لاتنتج مضمونها العملي في مسلك وسلوك الانسان.
أو إصلاح بين الناس : وبقية الايأت أوضحت العملية الاصلاحية على مستوى الاسرة ، والمجتمع ، والاصلاح بين الناس يمتد الى كل ما يتصل من التنازع في مختلف شؤونهم ، وارتباطاتهم أيا كانت .
إن عملية التناجي قد تطورت في هذا الزمن ، فلم تعد فعل خفي شفوي "إذ أصبح يناجي السحرة بعظهم بأسماء مستعارة " وأضحت لها أدواتها ، فهي كثيرا ما تحدث اعلاميا ، ولقد تطورت أدوات ذلك ، وارتباطاته ، فالشيطان كما أوضحت قبل ذلك تطورت أساليب عمله ،فالنجوى منه كما اخبر الله عز وجل ن والهدف منها انتاج الحزن ، "إنما النجوى من الشيطان ليحزن الذين آمنوا " كما أنه عملية تبييتية ، تحبك في أدمغة أعوانه ، لذلك قال الله تعالى "والله معهم إذ يبيتون ما لايرضى من القول" وأعوانه يبيتون القول الخفي ، ليتم بثة بطريقة مشفرة اعلاميا ، وما تحويه من فلسفة تحاول ان تستغل نتائج التناجي لصالح صياغة الفرد والمجتمع وفق تصوراتها وأهدافها ، إن النجوى الاعلامية هي أبرع وسائل انتاج الاوهام والمخاوف والاحزان ، في محاولة عابثة للعبث بالمخزون الوجداني والعاطقي للأمة ، وتغيير معتقداتها وتصوراتها ، وإفساد القلب وتعطيل القدرات القلبية التدبرية ، التي تعي آيات الله المسطورة والمنظورة ، إن هذه الاية جمعت العملية الاصلاحية التي جاء بها القرءان لذلك فرقمها 114 تماما كما هو عدد سور القرءان الكريم.