#1  
قديم 11-03-2009, 05:38 PM
الصورة الرمزية سامي
سامي سامي غير متواجد حالياً
من نجوم المنتدى
 
تاريخ التسجيل: Mar 2009
المشاركات: 805
Lightbulb خواطر في الموت وما بعده (7 ) الاستاذ عابدين رشيد

خواطر في الموت وما بعده (7 ) الاستاذ عابدين رشيد


ما أشبه ما يغرسنا زارع القدَر بيد العناية الإلهية تحت أطباق التراب ؛ ونحن ندفن في مزرعة المقابر ، ليُخرجنا ربنا تبارك وتعالى فيما بعد في ربيع الحشر الأعظم أزهاراً وأثماراً على أشجار الإيمان والأعمال الصالحة الطيّبة المرضيّة غداً هناك في مملكة الخلد والخالدين والفوز والفائزين والقرب والمقرّبين .. نرفل في ملكوت الجنة ؛ في نعيم مقيم كريم عظيم .


***



كنتُ أحاور نفسي ، وكانت نفسي تحاورني في ظاهرة « الموت » . وكنت أقول – بعقليتي الصغيرة القاصرة الهزيلة الحقيرة - : لماذا كتب الله سبحانه وتعالى الموت علينا ؛ (استبياناً لا اعتراضاً) ؟! لماذا لا يبقينا أحياء وأمثال هذه الخواطر والهواجس التصورات ؟!
وفي لحظة طهر وتأمل ، ظهرت لي حقيقة كريمة اعتبرتها جواباً سديداً مصيباً على كل هذه الأسئلة الصبيانية الفطيرة وهي :
أنه لما كان اسم من أسمائه تبارك وتعالى « الباقي » فلا بدّ أن لا يبقى أحد غيره على الإطلاق ؛ ولذلك كتب على الإنسان الموت والغروب والزوال .
نعم ولما كان الله عزّ وجلّ حيّاً قيوماً باقياً ، وكما تتجلّى أسماؤه في كل خلق وكائن وموجود فلا بدّ أن يتجلّى كذلك اسم « المميت » في كل تلك الكائنات والمخلوقات . والموت تجلّ من تجليات اسم المميت .
وإذا كان الأمر يشمل عالم النباتات وعالم الحيوان فلا بدّ أن يشمل الإنسان والجان والمَك كذلك .
فلا يبقى ولا ينبغي أن يبقى في الوجود كله إلاّ وجهه سبحانه . وهذه حقيقة من حقائق سر الآية العظيمة ) لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ ؟ ( ... ) لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ ! ( .
ولكن لما كان الإنسان أكرم مخلوقاته وأعزّه ، وجعله خليفة له فقد وهبه نوعاً من الحياة والخلود في عالم الأرواح حتى تعود الأجساد في الأرض – يوم الحشر الأعظم – في لقاء سعيد بهيج ؛ ذلك لأن الجسد يحمل في سرّه كثيراً من عوامل الغرور والعنجهية والكبرياء ؛ فكان لا بدّ أن يذوق الإنسان نوعاً من الموت والعدم والفناء ( نصف موت ، نصف عدم ، نصف فناء ) حتى يتقين ويؤمن ويصدّق أن الحيَّ القيوم الباقي الخالد هو الله وحده ، لا أحد غيره ولا شيء سواه .
فكان يجب أن ينفصل الجسد عن الروح فترة بإذن الله ليدرك نعمة التقائهما ، ثم يلتقيان في حضور الله وقدسه يوم مهرجان البعث الأكبر .


***



نسيان الموت لون من ألوان الموت !


***





نقطة ضوء على حقيقة الموت والحياة

يموت الإنسان بدنياً ومادياً وقشراً ولبّاً ، ويبقى منه جزء صغير جداً محفوظاً لا يقدر على تحلله وفساده وفنائه عوامل الكون مهما قويت وتمكّنت فان الله لم يأذن لها بالتأثير بل منع عنها وسلب منها تلك القوة الفاعلة فهو سبحانه سيد الخلائق والنواميس لا يقف أمام مشيئته شيء وهو القهّار الجبّار .
أما هذا الجزء الصغير العاصي لأسباب الخراب والزوال فهو – كما أكّده النبيّ الأمين صلوات الله وسلامه عليه – عجب الذَنَب . وهو الإنسان المكبوس في حيّز جد صغير تماماً كالبذرة وكالمبيض المخصب الملقح المجمّد في داخل قلعة حصينة منيعة لا يؤثر عليها أو ينفذ جدارها إلاّ نفخة الصور من اسرافيل u المجاز المتخصص لهذه المهمة .
فالروح الذي يغادر هذه البذرة الإنسانية المجمّدة المحفوظة لأجل قصير قد لا تتجاوز دقائق أو لحظات ثم يرجع إليها بشكل من الأشكال للاتصال بها في عالم البرزخ كعالم الأحلام عندما ينام المرء في سبات الليل .
فالروح الفائز السعيد الذي نجا من عقبات بعض الطريق المخطط له في رحلته الأبدية يعرج في تلك المحطة الأولى ؛ للانتظار ليواصل السير إلى ملكوت السماوات الخالدة ..
ويمكن أن نشبّه تلك المحطة بصالة استراحة للمطارات في عالمنا ونحن نسافر شرقاً أو غرباً أو شمالاً أو جنوباً على هدي خرائط الدنيا .
وأما الروح الخاسرة والشقية ؛ فسجن منفرد في ظلمة قبر موحش مزعج مخيف .
فالذي اختار الطريق طريق الايمان فهو متنعم بحياة الجنة منذ الآن .
والذي اختار طريق الكفر والغفلة ، وارتضى به ، فهو منذ اليوم سيقاسي عذابات حياة جهنم .
فالأول دائماً هو الرابح مقدّماً .
والثاني هو الخاسر خسراناً مبيناً !
رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 01:34 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.6
Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By World 4Arab